قلتُ: وقد أصاب البرماوي في تصريحه بضعف الحديث؛ فالإسناد مداره على مهدي بن حرب العبدي الهجري، وهو سبب الحكم بضعف الحديث [1] .
وقال الإمام أبو جعفر العقيلي في كتابه"الضعفاء الكبير" [2] : (رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ أَنَّهُ لَمْ يَصُمْ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَلا يَصِحُّ عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ صَوْمِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَة كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ، سَنَةٍ مَاضِيَة، وَسَنَةٍ مُسْتَقْبلَة") .
قلتُ: فَقَوْل البرماوي وافَقَ قول أئمة الحديث المتقدمين.
المثال الرابع: قال الإمام البرماوي (5/ 2098) : (وفي الحديث:"ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن".. رواه أحمد والدارمي عن ابن مسعود موقوفًا عليه، ومَن رَفَعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد أخطأ، ورَفْعُه مِن حديث أَنَس إسناده ساقط لا يُحتج به) . انتهى
قلتُ: كلام الإمام البرماوي هنا دقيق ومتين، ويتضح ذلك مما يلي:
قال الحافظ ابن حجر في"الأمالي المطلقة" [3] : (لَمْ أَرَ في شَيْءٍ مِنْ طُرُقِه التَّصْرِيحَ بِرَفْعِهِ) .
وقال أيضًا في"الدراية في تخريج أحاديث الهداية" [4] : (لم أجده مرفوعًا) .
قلتُ: بل ذكره الخطيب البغدادي بإسناده في"تاريخ بغداد" [5] : (عَنْ أَنَسِ بْنِ
(1) انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي (8/ 337) ، ميزان الاعتدال (6/ 530) ، تقريب التهذيب (ص 548) .
(2) الضعفاء الكبير (1/ 298) للإمام العقيلي.
(3) الأمالي المطلقة (ص 65) .
(4) الدراية في تخريج أحاديث الهداية (2/ 187) .
(5) تاريخ بغداد (4/ 165) .