مَالِك، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الله نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَلَمْ يَجِدْ قَلْبًا أَتْقَى مِنْ أَصْحَابِي؛ وَلِذَلِكَ اخْتَارَهُمْ، فَجَعَلَهُمْ أَصْحَابًا، فَمَا اسْتَحْسَنُوا فَهُوَ عِنْدَ الله حَسَنٌ، وَمَا اسْتَقْبَحُوا فَهُوَ عِنْدَ الله قَبِيحٌ"). انتهى
قلتُ: وفي إسناده سليمان بن عمرو النخعي، قال الحافظ ابن حجر في"لسان الميزان" [1] : (كَذَّبه ونَسَبَه إلى الوَضْع مِن المتقدمين والمتأخرين ممن نُقِل كلامهم في الجرح أو ألَّفوا فيه فوق الثلاثين نَفْسًا) . انتهى
قلتُ: فكلام البرماوي فيه أمران:
أولهما: عِلمه برواية الرفع.
ثانيهما: عِلمه بأنَّ رواية الرفع إسنادها ساقط لا يُحتج به.
فَقَوْل البرماوي يدل على أنه عالِمٌ بالحديث.
المثال الخامس: قال الإمام البرماوي (4/ 1671) : (الثاني: أن يكون العموم في ذلك الحكم المسئول عنه، كقوله - صلى الله عليه وسلم - وقد سُئل عن بئر بُضاعة وهي بئر يُلقى فيها الحيض والنتن ولحوم الكلاب:"إن الماء طهور لا ينجسه شيء". رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، وقال أحمد:"صحيح". وقال الترمذي:"حسن". وفي بعض نُسَخه:"حسن صحيح". وصححه أيضًا ابن معين وغيره.
وهو يَرُد قول الدارقطني: إنه غير ثابت [2] . ويقع في كُتب كثير من أصحابنا - وكذا
(1) لسان الميزان (3/ 98) .
(2) قال شمس الدين ابن عبد الهادي الحنبلي (المتوفى: 744 هـ) في كتابه (تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، 1/ 31) : (انتهى كلام الدَّارَقُطْني ... قوله:"الحديث غير ثابت"يريد به حديث أبي هريرة، لا حديث أبي سعيد كما صرَّح به في"العلل") . دار النشر: أضواء السلف - الرياض. =