فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 2308

وقع في"مختصر ابن الحاجب"في الأصول - زيادة في هذا الحديث:"إلا ما غَيَّر لونه أو طعمه أو ريحه". وهو تخليط؛ فإنَّ هذا حديث آخَر ليس فيه ذِكر بئر بُضاعة، رواه ابن ماجه:"إنَّ الماء لا ينجسه إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه". ورواه الدارقطني بلفظ:"لا ينجسه إلا ما غيَّر ريحه أو طعمه". ولم يذكر اللون، بل لا يُعرف لِلَّون ذِكر في غير ابن ماجه [1] . وقال الشافعي:"هذا الحديث لا يُثْبِت أهل الحديث مِثله". وقال أبو حاتم الرازي:"الصحيح أنه مُرْسل"). انتهى كلام البرماوي.

قلتُ: مَن يراجع المصادر يجد صحة ما ذكره الإمام البرماوي (سوى ما ذكرتُه في هامش هذه الصفحة) .

والتخليط الذي ذكره الإمام البرماوي قد وقع فيه مِن كبار علماء أصول الفقه: الجويني (478 هـ) في"التلخيص، ص 176"، الغزالي (505 هـ) في"المستصفى، ص 235"، ابن عقيل (513 هـ) في"الوَاضِح في أصُولِ الفِقه، 2/ 17"، الآمدي (631 هـ)

= قلتُ: العبارة في علل الدارقطني (8/ 156) هكذا: (سُئل عن حديث سعيد المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .."الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ". فَقَالَ: يَرْوِيهِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ... وَالْحَدِيثُ غير ثابت) . وفي علل الدارقطني (11/ 285) : (وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ رَافِعِ بْنِ خديج، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ في بِئْرِ بُضَاعَةَ ... ) . ولم يَقُل الدارقطني بعدم ثبوته.

(1) الظاهر أن البرماوي تبع في ذلك تاج الدين السبكي، حيث قال في (رفع الحاجب شرح مختصر ابن الحاجب، 3/ 119) : (ولا يُعرف لِلَّون ذِكر في غير ابن ماجه) .

قلتُ: بل رواه الإمام البيهقي في"السنن الكبرى، 1/ 259، رقم: 1159": (عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ إِلا أَنْ تغيرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهَا") .

وكذلك الطحاوي في"شرح معاني الآثار، 1/ 16": (عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"الْمَاءُ لا يُنَجَّسُهُ شَيْءٌ إِلا مَا غَلَبَ عَلَى لَونهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت