فهرس الكتاب

الصفحة 2046 من 2308

ومنها: أنْ يُبين المستدِل رجحان قياسه على النَّص الذي ذُكِر أنه معارض بما ذكر في خبر الواحد.

كقولنا في متروك التسمية: ذَبْح صَدَر مِن أَهله في محله؛ فيحل، كذبح ناسي التسمية.

فيورد المعترِض: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] ، ويقول: قياسك فاسد الاعتبار؛ لمعارضة هذا النَّص.

فيقول المستدِل: هذا محمول على تحريم مذبوح عَبَدة الأوثان، فإنَّ عدم ذِكر الله أمر غالب على أهل الشرك. فإذا انقدح هذا الاحتمال، صير إليه؛ بدليل الحديث الصحيح:"أنَّ قومًا قالوا: يا رسول الله، إن قومًا يأتوننا باللحم ما ندري أَذَكروا اسم الله عليه؟ أم لا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: سموا عليه وكلوا" [1] .

ومنها: منع ظهور دلالته على ما يَلزم منه فساد القياس.

ومنها: أنْ يُدَّعَى أن النَّص المعارَض به [مُؤَوَّل] [2] بدليل يرجحه على الظاهر.

ومنها: أنْ يقول بموجَبه، أي: يُبْقِيه على ظاهره، وَيدَّعِي أنَّ مدلوله لا ينافي القياس. إلى غير ذلك من الطرق.

ومما يمثَّل به في كثير مِن الأجوبة قياسنا المثقل على المحدد، فيعارَض بما رواه علي- كرم الله وجهه- من قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا قود في النفس وغيرها إلا بحديدة" [3] . فيطعن المستدِل في سنده بأنَّ في رواته مُعلَّى بن هلال، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي. ومُعلَّى قال ابن معين: (كان يضع الحديث) .

(1) صحيح البخاري (رقم: 1952) .

(2) كذا في (ق) ، لكن في سائر النسخ: ما دل.

(3) سنن الدارقطني (3/ 87) ، وفي إسناده معلى بن هلال، قال الدارقطني: (مُعلَّى بن هلال متروك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت