فهرس الكتاب

الصفحة 2090 من 2308

أي: مِن شرع مَن قَبْله بإيحاء الله تعالى له بذلك، على معنى أنه موافِق، لا متابع.

قال إمام الحرمين: (وللشافعي مَيْل إلى هذا وبَنَى عليه أصلًا مِن أصوله في"كتاب الأطعمة"، وتابعه معظم أصحابه) [1] .

والأصل الذي في الأطعمة: إذا وجدنا حيوانًا لا يمكن معرفة حِلِّه بشيء مِن مَآخِذ شريعتنا وثبت تحريمه في شرع مَن قَبْلنا، فأظهر القولين أنه يُستصحب تحريمه.

وهو قضية كلام عامة الأصحاب.

ومقابلُه: ما قاله الأكثرون: إنه لم يكن متعبدًا بعد النبوة بشرع غيره أصلًا.

فَعَلَى هذا يكون الراجح في مسألة أنَّ"شَرْع مَن قَبْلنا هل هو شَرْع لنا؟"المنع إلا أنْ يُقَرَّر في شرعنا، وعليه جريتُ في النَّظم بقولي: (لَيْسَ بِذِي تَقَرُّرِ) في شرعنا، وهذه اللفظة هي المذكورة في البيت الذي بعده.

ثم افترق القائلون بالمنع:

فقالت المعتزلة: ذلك مستحيل عقلًا.

وقال غيرهم: شرعًا. وهو اختيار القاضي والإمام الرازي والآمدي.

تنبيهات

الأول: استند القائلون بأنه كان متعبدًا بعد البعثة بشرع مَن قبله بظواهر، نحو قوله تعالى: {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} [النحل: 123] ، وقوله تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] ، وغير ذلك مما يَكرر مثله كثيرًا.

(1) البرهان في أصول الفقه (1/ 331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت