فهرس الكتاب

الصفحة 2228 من 2308

الأصح: المنع؛ لأنَّ كونه مِن البيت غير مقطوع به، وإنما هو مجتهد فيه، فلا يجوز العدول عن اليقين إليه.

قيل: وفي تفريع ذلك نظر.

وأما الثاني: وهو الوقوع ففيه أيضًا مذاهب:

أحدها وهو الأرجح: أنه وقع. وإليه الإشارة بقولي: (وَرُوِيَ الْكَثِيرُ مِنْ ذَا الضَّرْبِ) . ففي حديث معاذ أنه قال:"أجتهد رأي" [1] . وصَوَّبه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلو لم يَجُز لَمَا صَوَّبَه. هذا في الغائب.

وأيضًا فموافقات عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كلها شاهدة بذلك، و [هذه] [2] في الحاضرين.

ومن ذلك أيضًا قول الصديق - رضي الله عنه - لأبي قتادة حين قَتل رجلًا مِن المشركين فأخذ غَيْرُه سَلبَه:"لاها الله [3] ، إذًا لا تَعْمد إلى أسَد مِن أُسْد اللهِ يقاتِل عن الله ورسوله فيعطيك سَلبَه". فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صَدَق" [4] .

فالصديق - رضي الله عنه - إنما قال ذلك اجتهادًا وإلا لَأَسْنَدَه إلى النص؛ لأنه أَدْعَى إلى الانقياد، وقرره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك. فماذا جاز في الحاضر ففي الغائب أَوْلى.

ومَن منع هذا قال: هذه أخبار آحاد، والمسألة علمية.

نعم، زَعْم القاضي -ثُم إمام الحرمين ثُم الغزالي- أنَّ"حديث معاذ مشهور قَبِلَتْهُ"

(1) سبق تخريجه.

(2) كذا في (ق، ص) ، لكن في (س) : هذا.

(3) قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري شرح صحيح البخاري، 8/ 37) : (فَأَمَّا"لَاهَا الله"فَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ:"هَا"لِلتنْبِيهِ، وَقَدْ يُقْسَمُ بِهَا، يُقَالُ:"لَاهَا الله مَا فعلت كَذَا") .

(4) صحيح البخاري (رقم: 2973، 4566) ، صحيح مسلم (رقم: 1751) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت