فهرس الكتاب
وهذا الثالث يحتمل أنْ يُعَاد إلى الأول؛ بسبب مُواضَعَة المتعاقدين كأنهما قالَا: (جعلناه مُعْتَبَرًا في عَقْدنا، يُعْدَم بِعَدَمه) . فإنْ ألغاه الشرع، لَغَا العقد. وإنِ اعْتبر، لا يلغى العقد، بل يثبت الخيار إنْ أخْلف كما فُصِّل في الفقه.
ويحتمل أنْ يُعَاد إلى الثاني، كأنهما قالا: (إنْ كان كذا فالعَقْد صحيح، وإنْ لَا فَلَا) . وقد بسطت ذلك في"شرح العمدة"في باب"شروط البيع"، فَراجِعْه؛ فإنه نفيس.
إذَا تَقَرَّر ذلك، فالمقصود هو القِسم الأول، وقد اشتهر أيضًا تعريفه بأنه:"ما يَلْزَم مِن عَدَمِه العَدَمُ، ولا يَلْزَم مِن وجوده وجودٌ ولا عَدَمٌ - لِذَاته". وشرحُه يُعْلَم مما سبق في السبب.
والاحتراز هنا بكونه"لِذَاته":
-عن مقارنته للسبب، فَيَلْزَم الوجودُ بوجوده، لكن عنده، لا به.
-أو مقارنته لِمانع؛ فيقارِن العَدَمَ، لكن لِأَمْرٍ خارج، لا لذاته.
ولكن لَمَّا كان هذا حُكم الشرط (فلا ينبغي أنْ يُعَرَّف به؛ لِلدَّوْر كما سبق تقريره في السبب) ، عَرَّفْتُه بأنه: الذي يتوقف عليه تعريف السبب الذي هو مُعَرِّف للحُكم (على قول أهل السُّنة) ، لا مُؤَثِّر (كما تقول المعتزلة وغيرُهم كما سبق) . ومَن قال بالتأثير يُعَبِّر بِـ"ما يتوقف عليه تأثير المؤثِّر". وهو ما عَبَّر به الإمام في"المحصول"وأتباعُه (كالبيضاوي) في المخَصِّصات المتصلة.
فقولي: (يُوَقَّف) مَبنيٌّ للمفعول مشدد القاف، والمراد أنَّ حصول المسبَّب عند وجود السبب متوقِّفٌ على حصول الشرط. فإنْ وُجِد، حصل المسبَّب، وإلا فلا، كما يقال في غروب الشمس: إنه سببٌ لوجوب صدقة الفطر بِشَرْط الإسلام، فلا يوجَد الوجوبُ حتى يوجَد الإسلامُ ولو كان السبب (وهو الغروب) موجودًا.