في كليات أصول الدين، قال: كحدث العالم وإثبات النبوة دُون جزئياته كجواز الرؤية.
-أو دنيويًّا: كالآراء والحروب وتدبير أمر الرعية، وفيه مذهبان مشهوران، الرجَّح منهما وجوب العمل فيه بالإجماع.
تنبيه:
دخل في قولي: (عَلَى الَّذِي رَأَوْا) القول والفعل.
وفيما إذا اتفق مجتهدو الأُمة على عمل -مِن غير قولٍ- خِلَافٌ في انعقاده إجماعًا:
فقيل (وهو الأرجح) : ينعقد به، لعصمة الأُمة، فيكون كفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وبهذا قطع الشيخ أبو إسحاق وغيرُه، وقال في"المنخول": (إنه المختار) . وصرح به أيضًا صاحب"المعتمد"، وتبعه في"المحصول".
وقيل: لا، ونقله إمام الحرمين عن القاضي، بل كَوْن ذلك في وقت واحد ربما لا يتصور. نعم، الذي في"التقريب"إنما هو الجواز.
ثم قال إمام الحرمين: (إنَّ فِعلهم يحمل على الإباحة ما لم تَقُم قرينة دالة على الندب أو الوجوب) . واستحسنه القرافي.
وفي المسألة قول رابع لابن السمعاني: (إنَّ كل فِعل خرج مخرج الحكم والبيان ينعقد به الإجماع، وما لا فلا، كما أنَّ الجبلِّي مِن أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يُثْبت تشريعًا) [1] .
وقد يتركب الإجماع (على القول الأول وهو الراجح) مِن قولٍ وفِعل، بأنْ يقول بعضهم: (هذا مباح) ، ويُقْدِم الباقي على فِعله. قاله القاضي عبد الوهاب.
ومما يتفرع على المسألة أنَّ أهل الإجماع إذَا فعلوا فعلًا قُربة لكن لا يُعْلَم هل فعلوه واجبًا
(1) قواطع الأدلة (2/ 12) .