فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 2308

أو مندوبًا؟ فمقتضى قياس المذهب أنه كفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنا أمرنا باتباعهم كما أمرنا باتِّباعه.

واعْلَم أنَّ هذا التعريف إنما هو على المرجَّح في كثير مِن المسائل كما ستأتي الإشارة إلى شيء مِن ذلك.

وكذلك أشار ابن الحاجب إليه بقوله: (ومَن يرى انقراض العصر، زاد:"إلى انقراض العصر". ومَن يرى الإجماع لا ينعقد مع سَبْق خِلاف مستقر مِن حي أو ميت، يزيد:"لم يستقر خلافه") [1] . انتهى

أَيْ: وكذا مَن يرى عدم اختصاصه بهذه الأُمة، يُنقص هذا القيد. ومَن يرى دخول العوام، يُبدل"المجتهدين"بِـ"أَهْل العصر". ومَن يرى اختصاصه بالدِّينيات، يزيد"شَرْعًا"، وهو ظاهر لمن تَتَبَّعَه.

وقولي: (فَلَا اعْتِبَارَ بِعَوَامٍ تَلْتَوِي) تتمته قولي بعده:

ص:

231 -عَنْ فَنِّ ذَاكَ الْحُكْمِ، كالْأُصُولي ... في الْفِقْهِ، أَوْ عَكْسٍ لِذَا الْمَقُولِ

الشرح: المراد بالتواء العوام: مخالفتهم في الحكم الذي قد أجمع عليه خاصةُ أهل العلم. وهو من مادة"اللَّي"، كما في قوله تعالى: {وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا} [النساء: 135] وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ليُّ الواجد يُحِلُّ عرضَهُ وعقوبتَه" [2] . أَيْ: امتناعه من أداء الحق الذي عليه.

(1) مختصر المنتهى مع شرح الأصفهاني (1/ 521) .

(2) سنن أبي داود (3628) ، سنن ابن ماجه (2427) ، وغيرهما. قال الألباني: حسن. (إرواء الغليل: 1434) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت