فهرس الكتاب
معلومًا من الدين بالضرورة.
ثم قال ابن الحاجب: (والقطع أنها لم تتواتر) [1] إلى آخِره.
وهو عجيب، فأيُّ قَطْع مع قوة الشُّبهة - على قوله؟ ! وكذلك مبالغة القاضي في تخطئة القول بأنها من القرآن - لا يلاقي مُدَّعَى أنَّ ذلك حُكمي لا قطعي، أو بتواتر حصل له، أو بقطع بقرائن كما سبق بيانه.
نعم، كونه قرآنًا حكميًّا هو [أوضح] [2] الأوجُه الثلاثة؛ فلذلك اقتصرتُ عليه في النَّظم بقولي: (سِوَى مَا كَانَ حُكْمِيًّا) . أي: فإنَّ الحكمي لا يحتاج لتواتر، وبه تندفع الإشكالات كلها إن شاء الله تعالى.
وقولي: (بَرَاءَةَ الصِّلَهْ) أيْ التي توصل بما قبلها مِن غير فصل بالبسملة، كما قال ابن عباس: قلت لعثمان: ما حملَكم على أنْ قرنتم بين الأنفال وهي في المثاني وبراءة وهي من المئين، فلم تكتبوا بينهما تسمية ووضعتموها في السبع الطوَل؟ فقال: الأنفال نزلت بالمدينة، وبراءة من أواخر ما نزل، فكانت القصة تشبه بعضها بعضًا، وقُبض - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، فقَرنَّا بينهما [3] .
وهذه المسألة في الحقيقة من مسائل الفقه، وإنما ذكرناها تفريعًا على ما بيناه في الأدلة الثلاثة من أنه لا بُدَّ من ثبوته بالسند، فهو تقسيم [لسندها] [4] ، فالكتاب بالتواتر، وكُل من
(1) مختصر المنتهى مع شرحه (1/ 462) .
(2) في (ز) : أصح.
(3) سنن أبي داود (786) ، وسنن الترمذي (رقم: 3086) وغيرهما. قال الألباني: ضعيف. (ضعيف سنن أبي داود: 786) .
(4) كذا في (ص، ت) ، لكن في (ز) : لسندهما.