فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 2308

وكذا قال ابن برهان: إنه الصحيح وقولُ الشافعي، لقوله: أقبل شهادة أهل الأهواء والبدع إلا الخطابية، فإنهم يتدينون بالكذب.

وكلام محمد بن الحسن يقتضي قبول الخطابية، إذ قال: إذا كنا نقبل رواية أهل العدل وهم يعتقدون أن مَن كَذب فسق، فلأنْ نَقبل رواية أهل الأهواء -وهُم يعتقدون أنَّ مَن كذب كفر- مِن طريق الأَوْلى.

قال ابن برهان: (وتحقيق ما ذكرناه من قبول المبتدعة هو أن أئمة الحديث كالبخاري ومسلم وغيرهما رووا في كُتبهم عن أهل الأهواء، حتى قيل: لو حذفت رواياتهم لابيضت الكتب) [1] .

انتهى واعترض الهندي في"النهاية"على كون الخطابية من هذا القبيل المستثنى بأنَّ المحكي عنهم في بدعتهم ما يوجب كفرهم، فليسوا مِن أهل القِبلة، فاستثناء الشافعي لهم منقطع.

قلتُ: قد سبق تأويل كلام مَن استثناهم إما على أنَّ فيهم أمرين كل منهما يقتضي الرد، وإما على أن المراد مَن تبع أبا الخطاب على غير ما كفر به -على ما فيه مِن بُعْد. على أن الشافعي في"المختصر"لم يُعَيِّن خطابيًّا ولا غيره. [نعم] [2] ، سبق نقل الخطيب عنه تعيينهم [مع الرافضة] [3] .

ونَصُّ"المختصر"في أول كتاب الشهادات: (ولا أَرُد شهادة الرجُل من أهل الأهواء إذا كان لا يرى أن يشهد لِمُوافِقِه بتصديقه وقبول يمينه، وكشهادة مَن يرى كذبه شركًا بالله

(1) انظر: الوصول إلى الوصول (2/ 184) .

(2) كذا في (ز، ق) . وفي سائر النُّسخ: وإن.

(3) من (ز، ق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت