فهرس الكتاب
ففيه ذكر الشروط الثلاثة السابقة.
ولا يُقال: إنَّ قوله: (ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى مَن روى عنه لم يُسم مجهولًا) إنما هو من العواضد كما زعمه الإمام في"المحصول"وأتباعه حتى لا يكون شرطًا في كل مرسَل.
لأنَّا نقول: لو أراد ذلك لقال: (وكذلك أن يكون إذا سمى) إلى آخِره، أو نحو ذلك، فعدوله إلى قوله: (ثم يعتبر) إلى آخِره - كالصريح في اعتباره في المرسل من حيث هو، والمعنى في اشتراطه مطلقًا واضح؛ ولهذا عطف عليه قوله: (ويكون إذا شرك أحدًا من الحفاظ) ؛ فإثه لا يصح أن يُجعل من المقويات، بل اشتراط أنَّ المرسَل إذا رُوي معناه من وجهٍ آخَر أنْ يكون مساويًا لِمَا رواه الثقات في المعنى، وهو معنى قوله أولًا: فأسندوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل معنى ما رَوى. فإنْ خالفهم، اشترط أنْ تكون نحالفتهم له بالنقصان في المعنى.
فإن قيل: ففي"مختصر المزني"في حديث:"إذا كان الماء قُلتين، لم يحمل نجسًا" [1] أو قال:"خبثًا" [2] . أخرجه الشافعي بسنده، ثم قال: إنَّ ابن جريج روى بإسناد -لم يحضر الشافعي ذلك- بزيادة:"بِقلال هجر" [3] . وكذا قال في"الأم"و"المسند".
وقال ابن الأثير والرافعي في شرحيهما للمسند: إن الإسناد الذي لم يحضر الشافعي كما
(1) مسند الشافعي (ص 7) ، سنن أبي داود (رقم: 63) بلفظ: (إذا كان الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، لم يَحْمِل الْخَبَثَ) . قال الألباني: صحيح. (صحيح أبي داود: 63) .
(2) مسند الشافعي (ص 7) بلفظ: (إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا أَوْ خَبَثًا) .
(3) مختصر المزني (ص 9) .
ذكر الحافظ ابن حجر إسناده في كتابه (التلخيص، 1/ 18) ، وفي إسناده محمد بن يحيى، قال الحافظ ابن حجر: مجهول الحال.