فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 2308

الله - صلى الله عليه وسلم - وما يجب اتِّباعه) [1] .

وحكى ابن الصباغ في"العدة"عن أبي بكر الصيرفي وأبي الحسين الكرخي وغيرهما أنهم قالوا: (يحتمل أن يريد به سُنَّة غير النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فلا يُحمل على سُنته) . انتهى.

ونقل هذا إمام الحرمين عن المحققين، وجرى عليه القشيري.

وقال الماوردي: (إنَّ القول الجديد للشافعي أنه مجمل، وإنَّ كوْنه محمولًا على سُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - هو القول القديم) . انتهى

وحكى نحوه ابن فورك وسليم في"التقريب"وابن القطان والصيدلاني في"شرح المختصر"في باب"أسنان إبل الخطا"وغيرهم، حتى قيل: إنها من المسائل التي يفتى فيها بالقديم في الأصول.

لكن المشهور أن هذا هو الجديد، فإن الشافعي قال في القديم: المرأة تُعاقِل الرجل إلى ثلث الدية. أي: تساويه في العقل. فإنْ زاد الواجب على الثلث، صارت على النصف.

قال الشافعي في الجديد: كان مالك يذكر أنه السُّنَّة، وكنت أتابعه على ذلك وفي نفسي منه شيء، حتى علمتُ أنه يريد سُنَّة أهل المدينة، فرجعتُ عنه.

فَدَلَّ هذا على أنَّ عنده أنَّ مَن يقول: (السُّنَّة كذا) إنما يعني به سُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم -، سواء الصحابي أو مَن دُونه -إلا أنَّ مَن دُون الصحابي يكون مُرْسلًا- ما لم يتبين أنَّ القائل: (مِن السُّنة كذا) لا يريد به سُنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ومثله ما قال الشافعي أيضًا: وقد روي عن سفيان عن أبي الزناد قال: سألتُ سعيد بن المسيب أنَّ الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: يفرق بينهما؟ قال أبو الزناد: قلتُ: هو

(1) معرفة أنواع علوم الحديث (ص 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت