فهرس الكتاب
وروى مالك في"الموطأ"عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال:"كان الناس يؤمَرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة". قال أبو حازم: الا أعلم إلا أنه ينمِي دلك) [1] . قال مالك: رَفعَ ذلك. هذه رواية عبد الله بن يوسف.
ورواه البخاري من حديث القعنبي عن مالك بلفظ:"يَنْمِي ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -" [2] . فصرح بالرفع.
والمراد بقولي: (رَاوٍ في الصَّحَابِي) الراوي عن الصحابي، أما إذا لم يكن الراوي أدرك الصحابي فالحديث مرفوع منقطع، وكذا إذا كان مَن دُون التابعي -مثلًا- يقول عن التابعي: (إنه يرفعه) أو: (ينميه) أو: (يبلغ به) ، فهو مرسل؛ لسقوط الصحابي، والله أعلم.
ص:
344 -وَهَكَذَا قَوْلُ الصَّحَابِي يَأْثِره: ..."إنَّ مِنَ السُّنَّةِ ذَا"وَيَذْكُرهُ
الشرح:
أي: من ألفاظ الصحابي أن يقول: (مِن السُّنَّة كذا) ، ويذكره، فإنه أيضًا محمول على الرفع عند الاكثرين، وأن المراد سُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي: شرعُه الذي تلقَّاه الصحابة عنه. وذلك مثل قول علي - رضي الله عنه:"مِن السُّنَّة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة" [3] . رواه أبو داود في رواية ابن داسة وابن الأعرابي.
قال ابن الصلاح: (فالأصح أنه مُسْنَدٌ مرفوع؛ لأنَّ الظاهر أنه لا يريد به إلا سُنَّة رسول
(1) الموطأ (رقم: 376) رواية يحيى الليثي.
(2) صحيح البخاري (رقم: 707) .
(3) سنن أبي داود (رقم: 756) . قال الألباني: ضعيف. (ضعيف أبي داود: 756) .