فهرس الكتاب
فيه من إلحاقه بالإجماع، لا من جهة كوْنه سُنَّة مرفوعة كما سيأتي بيانه، وبعضها أقوى من بعض.
أولها وهو أعلاها: إذا قال الصحابي:"كنا معاشر الناس نفعل كذا بعهد النبي - صلى الله عليه وسلم -". وعبرتُ في النظم بِ"الْأُنَاسِ"باعتبار الأصل.
قال الجوهري [1] :(والناس قد تكون مِن الإنس والجن، وأصله:"أُناس"، فخفف، ولم يجعلوا الألف واللام فيه عوضًا من الهمزة المحذوفة؛ لأنه لو كان كذلك لَمَا اجتمع مع المُعَوض منه في قول الشاعر:
إن المنايا يَطَّلِعـ ... ـــن على الأُناس الآمِنِينا) .
انتهى
ومثل هذه المرتبة:"كان الناس يفعلون في عهده - صلى الله عليه وسلم -"، وهو معنى قولي: (فِيهِ) ، أي: في عهده.
وإنما حُمل ذلك على الرفع؛ لأنَّ الظاهر من حال الصحابي تبليغ ما يتلقاه من الشارع.
قال الشيخ تاج الدين السبكي في"شرح المختصر": (إنَّ هذا مما لا يتجه -في كونه حُجة- خِلافٌ) [2] .
ومراده مِن حيث كونه مرفوعًا، لا من حيث إنه إجماع اعتضد بمعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما نقله شيخنا الزركشي في"شرح جمع الجوامع"عنه؛ لفساد ذلك؛ لأن الإجماع لا ينعقد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكما سبق بيانه.
(1) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (3/ 987) .
(2) رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (2/ 413 - 414) .