فهرس الكتاب
الثانية: قول الصحابي:"كنا نقول -أو نرى، أو نفعل- كذا بعهده - صلى الله عليه وسلم -"، أو:"في عصره"، أو:"في حياته"، أو نحو ذلك. وهذه دُون ما قبلها؛ لاحتمال عَوْد الضمير على طائفة مخصوصة، لا جميع الناس.
قلتُ: لكن المدار على التقييد [بعهده] [1] - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّ ظاهره أنه اطّلَع عليه وأقره؛ فلذلك قلتُ: ونحوه كذا. ولم أقُل: ودُونه.
مِثال ذلك قول جابر:"كنا نَعزِل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [2] . متفق عليه.
وقوله:"كنا نأكل من لحوم الخيل على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -" [3] . رواه النسائي وابن ماجه.
فهذا قطعَ الحاكم وغيره مِن أهل الحديث وغيرهم بأنه مِن قبيل المرفوع، وصححه الإمام الرازي والآمدي وأتباعهما وغيرهم مِن الأصوليين.
قال ابن الصلاح: (وهو الذي عليه الاعتماد؛ لإشعار ذلك بأنه - صلى الله عليه وسلم - اطَّلع عليه وأقره، و"تقريرُه"أحد وجُوه السُّنن المرفوعة) [4] .
قال: (وبلغني عن البرقاني أنه سأل الإسماعيلي عن ذلك، فأنكر كونه من المرفوع) [5] .
أي: فهو موقوف عنده؛ لاحتمال أنه لم يَبْلُغه - صلى الله عليه وسلم - أما لو صرح بِاطِّلاعه فَبِلَا خلاف، كقول ابن عمر:"كنا نقول ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي: أَفْضل هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر،"
(1) في (ز) : بعهده النبي.
(2) صحيح البخاري (رقم: 4911) ، صحيح مسلم (رقم: 1440) .
(3) سنن النسائي (رقم: 4330) ، سنن ابن ماجه (رقم: 3197) . قال الألباني: صحيح الإسناد. (صحيح النسائي: 4341) .
(4) مقدمة ابن الصلاح (ص 47) .
(5) المرجع السابق.