فهرس الكتاب
بذلك بأن يقول: (أوصَى لي فلان أن [أروي] [1] عنه كذا) . ولا يُطْلِق"حدَّثنا"و"أخبرنا"، وكذا في"الإعلام".
وأما"المناولة"وكذا ما قبلها وهو"الإجازة"فلا يُقال فيهما: (حدثنا) ولا: (أخبرنا) على الصحيح المختار عند الجمهور.
وقال الزهري وما لك: يجوز فيهما إطلاق"حدثنا"و"أخبرنا".
وحُكي عن قوم أنَّ ذلك جائز في"الإجازة"مطلقًا مِن غير أن يُقيد بكونها إجازة. فحكاه عياض عن ابن جريج وجماعة مِن المتقدمين. وقال الوليد بن بكر: إنه مذهب مالك وأهل المدينة. وذهب إليه أيضًا إمام الحرمين، وخالفهم غيرهم مِن أهل الأصول وغيرهم.
وجوَّز أبو نُعيم وأبو عبد الله المَرْزَباني -بميم مفتوحة ثم راء ساكنة ثم زاي مفتوحة ثم موحدة وبعد الألف نون- أن يقول: (أخبرنا) دُون (حدثنا) إلَّا أن يقول: (حدثنا - أو: أخبرنا - إجازةً) كما يقول في المناولة: (أخبرنا - أو: حدثنا - مناولة) أو نحو ذلك، وللمحدثين ألفاظ أخرى في ذلك موضحة في عِلم الحديث، لا نُطَول بها.
الثاني:"المكاتبة": بأن يكتب الشيخ إلى غيره: (سمعت من فلان كذا) .
للمكتوب إليه -إذا عَلم خطه أو ظنه بإخبار عدلٍ أنه خطه أو شاهده يكتب -أنْ يعمل به ويرويه عنه إنْ أجازَه به، وكذا إن لم يُجِزه عند كثير من المتقدمين حتى قال ابن السمعاني: إنها أقوى من الإجازة.
واقتضى كلام إلْكِيا [أنها] [2] كالسماع، قال: لأنَّ الكتابة أحد اللسانين، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يُبلِّغ الغائب بالكتابة إليه.
(1) كذا في (ز، ص، ق) . وفي سائر النُّسخ: أؤدي.
(2) كذا في (ز) . لكن في سائر النُّسخ: أنه.