حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد [1] ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول:"بعثت أنا والساعةَ كهاتين"ويفرِّق [2] بين إصبعيه: السبابة والوسطى، ويقول:"أما بعد، فإن خيرَ الحديث كتابُ الله، وخيرُ الهَدْيِ [3] هَدْي محمد، وشرُّ الأمور محدثاتها، وكلُّ بدعة ضلالة".
ثم يقول:"أنا أولى بكل مؤمن مِن نفسه، مَن ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دَينًا أو ضَياعًا [4] فإليَّ وعليَّ".
رواه مسلم [في"الصحيح"] [5] عن محمد بن مثنى.
(1) على حاشية ب من نسخة م: الثقفي.
(2) على حاشية ب:"قال شيخنا: كذا وقع: ويفرق، والمحفوظ: ويقرُن".
(3) على حاشية ب:"قال شيخنا: الهَدْي بفتح الهاء وإسكان الدال، هو الطريقة والسمت، والرواية الصحيحة فيه: بالفتح هكذا. والله أعلم".
ويستخلص من كلام النووي رحمه الله في"شرح مسلم"6: 154 أن الهَدْي: الطريق والمذهب، وأن الهُدَى: الدلالة والإرشاد. وعلى هذا فالأَولى في ضبط اسم"مقدمة فتح الباري"للحافظ: هُدَى الساري، على معنى: دلالة وإرشاد الساري السائر ليلًا، لا: هَدْي. على معنى: مذهب الساري. والله أعلم.
(4) على حاشية ب:"قال شيخنا: الرواية في الصحيح في قوله"ضَياعًا"بفتح الضاد، أي: عيالًا بصدد الضياع. والله أعلم".
(5) 2: 592 (43) . وما بين المعقوفين جاء على حاشية ب من نسخة م.