حَمِيدٍ [فصلت: 42] ، وفرضَ اتباعَ كتابه فقال: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ} [الزخرف: 43] ، وقال: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 49] ، وقال مثل هذا في غير آية.
ووضعَ رسولَه صلى الله عليه وسلم من دينه موضعَ الإبانة عنه ما أراد بكتابه: عامًا، وخاصًا، وفرضًا، وأدبًا، وإباحة، وإرشادًا، ووقتًا، وعَدَدًا، فقال جل ثناؤه: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] .
وجعل له أن يَسُنَّ فيما ليس فيه نصُّ كتاب، فقال: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [آل عمران: 164] ، وفَرَض اتباع رسوله فقال: {أَطِيعُوا} [النساء: 59] ، وقال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] .
وفَرَض فيما لم يَمْضِ به كتاب ولا سنة مُتَابعةَ المؤمنين فيما أجمعوا عليه، والاجتهادَ في طلب الصواب فيما اختلفوا فيه بالدلائل المنصوبة عليه، فقال: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [1] [النساء: 115] ،
(1) تنظر قصّة الإمام الشافعي رضي الله عنه مع هذه الآية الكريمة فيما يأتي (892) .