فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 294

الجذور الدينية

يجب أن نلاحظ أن المعتقدات الدينية البروتستانتية المستمدة من العقيدة اليهودية هي المصدر الأساسي لكل الدعوات العنصرية والتفوق العرقي في الغرب، ويعود ذلك إلى أثر التوراة على الفكر البروتستانتي، الذي استقى فكرة شعب الله المختار اليهودية، وتقمصها منذ البدايات الأولى لانتشار البروتستانتية في أوروبا، ومن تم انتقالها مع البوريتانيون إلى أمريكيا. وقد ساعد على ترسيخ هذه النظرة العنصرية لدى البروتستانت تشابه تجاربهم أثناء غزوهم للعالم الجديد بما ورد بالتوراة عند خروج بني إسرائيل من مصر ومحاولة غزوهم لفلسطين في العصور القديمة، ولهذا تقمس البروتستانت القيم اليهودية العنصرية بحذافيرها، وحاولوا إعادة إخراج المشهد التوراتي بحذافيره، ويكفي أن نتأمل مشاهد القتل والحقد الواردة في التوراة بما قام به الأنجلوسكسون في أمريكا من إبادة جماعية للهنود الحمر، وحتى التازية تمتد فكرها من التوراة، ولكنها استبدلت الألمان بدل اليهود باعتبارهم الشعب المختار أو العرق النقي، فعندما سئل هتلر عن سبب معاداته لليهود، كانت إجابته قصيرة بقدر ما كانت قاسية: لا يمكن أن يكون هناك شعبان مختاران، ونحن وحدنا شعب الإله المختار (1)

يضاف الى ذلك أن بعض الكتاب والمحللين اتجه إلى الربط بين اليمين الثوري الجديد، وبين إحدى الحركات الدينية البروتستانتية التي تعتقد أن البريطانيين هم سلالة القبائل الإسرائيلية العشر المفقودة، وإنه بالإضافة إلى تعاطف اليمين الأمريكي المتطرف مع النازية وإيمانه العميق بتفوق العنصر الأبيض أو الآري، فإن أفراده ملتزمون بموقف ديني متميز يدخل في إطار عام يسمى الهوية المسيحية لكن هؤلاء الأفراد غير منظمين في طائفة دينية محددة، وليس لديهم كتب يمكن الرجوع إليها للتعرف على تعاليمهم، ولكن الاتجاه العام لهذه الجماعة يتمثل في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الصهيونية والغازية ونهاية التاريخ - عبد الوهاب المسرى ص 132 - دار الشروق - طه 1997، راجع في هذا المجال أيضا كتاب (الكتاب المقدس والاستعمار الاستيطاني) - تأليف الأب مايکل پزير - ترجمة احمد الجمل و زياد ملي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت