ما هو غير موثق بأوراق، بل مجرد اقتراح شفهي الناصر بعقد صفقة سرية لشراء أسلحة أمريكية، لكن هذه الخدعة لم تنطل على ناصر
بعد انهيار المباحثات الخاصة بشراء أسلحة أمريكية، حدثت أزمة جديدة في علاقات مصر بالغرب، وكانت مؤلمة للغاية للضباط الأحرار". انهارت مباحثات تقديم الغرب لقروض لبناء سد أسوان المهم جدا لحياة مصر. الرفض كان نتيجة العديد من المطالب التي طرحها الغرب وكانت تعني وفق كلام ناصر وضع أموال وميزانية واقتصاد مصر تحت السيطرة الغربية الفعلية، وهو ما أدى إلى إلغاء العرض المقدم من أمريكا والحكومة الإنجليزية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير على تقديم قروض 59 وه 1 و 200 مليون دولار أمريكي على الترتيب لبناء السد على النيل."
تبين أن رفض تمويل إنشاء سد أسوان لم يكن متوقعا للقيادة المصرية، التي كانت مخدوعة لدرجة كبيرة في الوعود الوردية الأمريكية التي كانت تهدف بالدرجة الأولى لإفشال صفقة شراء الأسلحة من الاتحاد السوفييتي، لدرجة أن واشنطن أعلنت في ديسمبر عام 1955 عن أنها مع إنجلترا على استعداد لتمويل ليس فقط بداية البناء في أسوان بل كل مراحل البناء التالية، كما ألهم الضباط الشباب اعتراف الرئيس الأمريكي أيزنهاور في تقريره عن النصف الثاني من عام 1955 أمام الكونجرس الأمريكي أن بناء سد أسوان يعتبر مفتاحا بعطي مصر كفاءة لأن تؤمن في المستقبل احتياجات النمو السكاني، كل هذه التصريحات ظهرت بعد إعلان القاهرة عن شراء أسلحة سوفيتية، وكل هذا أعطى الأمل. وفجأة، رفض قاطع.
يجب القول، إن مصر في البداية قررت أن تطرق الباب الذي أغلق في وجهها. فكما كانت الولايات المتحدة هي التي أعلنت أولا على لسان دالاس في يوليو 1909 عن رفضها تمويل بناء سد أسوان، ثم من بعدها بيوم تبعتها إنجلترا، وربما لم يكن ناصر يدرك للنهاية أن البنك الدولي تسيطر عليه الولايات المتحدة، وأن رفضها بالتحديد كان قد حسم قرار البنك بالفعل، توجه لرئيس البنك بطلب أن يقوم البنك بعملية التمويل