الصفحة 102 من 489

بنفسه، حيث إن حصة البنك في التمويل كانت تفوق الحصة التي اقترحتها الولايات المتحدة وإنجلترا بعدة مرات، لكن طلب ناصر رفض

ما الذي جعل السياسة الأمريكية تتصاعد ضد مصر؟ هل هو قرار شراء أسلحة من الاتحاد السوفييتي؟ ليس تماما. فكما هو معروف قدم عملاء المخابرات الأمريكية في القاهرة تقارير عن لقاءاتهم إلى قاداتهم بأنه لا يجوز اعتبار هسالة شراء أسلحة من الاتحاد السوفييتي على أنه إجراء معاد للولايات المتحدة. هل هو اعتراف مصر بجمهورية الصين الشعبية في مايو 1909؟ من الواضح أيضا أنه ليس كذلك تماما. ليس من المستبعد أن المصريين استطاعوا شرح قرارهم هذا من خلال قناة اتصال

کيم بعزفلت"، بأن هذا ليس موجها ضد الولايات المتحدة، وكان لدى القاهرة دليل في صالح هذا الشرح: مصر أرادت أن يكون لديها احتياطي ومصدر أخر للحصول على السلاح، مخافة أن يقوم الاتحاد السوفييتي الذي بدأ يتحسس توتر التربية في المنطقة بالاتفاق مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بحظر لتوريد السلاح للشرق الأوسط") ولم تؤثر كذلك بدرجة كبيرة المباحثات التي أجراها وزير خارجية الاتحاد السوفيتي ديتي، شيبيلوف الذي زار القاهرة، في الوقت الذي جرت فيه مقابلات ومباحثات مع مملى عدد كبير من الدول الغربية

حقيقة الأمر أن السياسة التي انتهجتها القاهرة في ظروف الحرب الباردة بالتوازن بين العالم الحر والمعسكر الاشتراکي بهدف الحفاظ على استقلالها لم تكن تريق للولايات المتحدة، كانت واشنطن تنظر لمثل هذه السياسة، على أنها عدم رغبة من ناصر في السير في الطريق المقترح عليه من واشنطن، والذي يؤدي في نهاية الأمر إلى أن يترك نفسه للسيطرة الغربية

وهكذا نجد أن معاداة الإمبريالية لم يكن لها وجود منذ بداية استبلاء الضباط الأحرار"على السلطة، بل جات بالتدريج المتقطع، ثم تطورت وتدعمت بالتناسب الطردي مع مدامات مصر الناصرية بواقع السياسة البريطانية وبعد ذلك بدأ التوتر يتصاعد، ومن ثم كان العداء للولايات المتحدة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت