الصفحة 136 من 489

وقد ظهر تأثير الجامعة العربية من الناحية الإيجابية عندما أقرت موقفا عربيا موحدا فيما يتعلق بالصراع العربي - الإسرائيلي، حيث تراجع القادة العرب عن موقفهم الرافض لوجود إسرائيل على مدى سنوات طويلة، وقرروا الاعتراف بها ليس في الحدود التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بتقسيم فلسطين عام 1947، بل في حدود إسرائيل الموسعة التي نشأت في أثناء أول حرب عربية - إسرائيلية عام 1948. ففي اجتماع لجامعة الدول العربية تمت الموافقة على الصيغة التي اقترحها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله (واقعيا كان الحاكم الفعلي للبلاد بسبب مرض الملك فهد(1) المؤلف)"الأرض مقابل السلام، وهو ما يفسر على أنه إقامة سلام وعلاقات دبلوماسية بين الدول العربية وإسرائيل مقابل موافقة الأخيرة على إعادة الأراضي العربية التي احتلتها بعد حرب الأيام الستة عام 1997"

وهكذا، لم تضطلع جامعة الدول العربية قط بمهمة إقامة دولة عربية موحدة أو مؤسسات فوق مؤسسات الدول في العالم العربي، رغم أنه لا يشكك أحد في فائدة وجودها ونشاطها على الإطلاق، فأنا أعرف عمرو موسى جيدا وأقدره جيدا بوصفه مهنيا غير عادي وشخصا واسع الاطلاع شغل منصب الأمين العام الجامعة العربية وهو يبذل جهودا كبيرة لتحقيق تلاحم العالم العربي، وهذا كما قال لي هدفه الرئيسي. لكن حتى تحقيق هذا اتضح أنه أكثر صعوبة من إدراك ضرورة هذه الوحدة

بقول سعيد أبو ريش أحد الذين كتبوا عن ناصر في كتابه:"اصطدم شرق العرب للوحدة بالواقع الموجود، وتضاعل تأثيرها الرومانسي على المواطن العربي البسيط من يوم لآخر. فالمسيحيون اللبنانيون كانوا يخشون الفرق في البحر الإسلامي، وهو ما سيحرمهم من هويتهم. الأردنيون الذين ليس لهم تاريخ طويل لم تكن لديهم رغبة في أن ينزلوا لمستوى قبيلة صغيرة، والعراقيون كانوا يحتاجون إلى شيء ما له القدرة على اقتلاع عرقيتهم واختلافاتهم المذهبية، الأكراد على سبيل المثال ظروفهم ستكون أسوأ بكثير إذا عاشوا في دولة عربية أكبر من العراق. أما السوريون فقد رفضوا كل ما يلغي وضعهم كقادة، لأنهم يعتقدون أنهم أكثر انتسابا للعرب من الآخرين، فيما يخص"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت