الصفحة 28 من 489

القوة الرئيسية الجيش. الإيجابيات والسلبيات

: لعب الجيش الدور الحاسم في تغيير الأنظمة الاستعمارية وشبه الاستعمارية في أغلب الدول العربية، حدث هذا لأن الجيش كما اتضح هو القوة الأكثر تنظيما، في ظروف لم تكن موجودة فيها أحزاب لديها كفاءة أو أحزاب معارضة حقيقية. إحدى القوى السياسية التي كانت موجودة إبان الحكم الملكي في مصر حزب"الوفد"، كان حزيا كبيرا ومؤثرا، في هذا الصدد لا يمكن مقارنة أي حزب سياسي آخر من تلك التي تشكلت في الدول العربية في أثناء الحقبة الاستعمارية بالوفد كان الوند أحيانا يعارض القصر، لكن قادته كثيرا ما كانوا يمارسون التلاعب السياسي، والتوافق مع القصر، مراعين في ذلك مصالح كبار ملاك الأراضي وجزء من البرجوازية الإقطاعية

في البداية قام الجيش بخلع النظام المكروه ولم يكن لديه لا الخبرة ولا الرغبة في قيادة البلاد، وليس من قبيل الصدفة أن الضباط كانوا يريدون عودة حزب الوفد السلطة قبل حلول ليلة 23 بولبو 1952، فقد أرسل الضباط الأحرار العقيد أحمد أنور إلى سكرتير عام حزب الوفد وكان حينها فؤاد سراج الدين، باقتراح أن يجبروا الملك على القبول بحزب الوفد في السلطة، وقد رفض الوفد هذ الاقتراح، ولم يرغب في التعاون مع الضباط الأحرار" وقد أظهر الوفد بذلك نوعا من الحذر خاصة في ظروف بدء المقاومة المسلحة للإنجليز، التي بدأت في منطقة قناة السويس، فقادة"الوفد"لم تكن لديهم رغبة في خلع الملك فاروق ولا حتى الوقوف في مواجهة إنجلترا"

بهذا الشكل انتقلت المسئولية عن مصير البلاد إلى الجيش، لكن ماذا كان يمثل الجيش في حد ذاته حينها؟ كما تبين كان على رأس الضباط الثائرين ضد السلطات القديمة ضباط ينحدرون من أسر مختلفة من الموظفين، ومرة أخرى تصبح مصر هي المثال الأكثر تميزا، فقد أعلنت بريطانيا العظمي عام 1922 مصر دولة مستقلة، إلا أن الاستقلال كان مقيدا بشروط، أدت إلى أن هذا الاستقلال أصبح غير موجود على أرض الواقع، فقد احتفظت بريطانيا لنفسها بحق حماية"طرق الإمبراطورية"على الأراضي المصرية - الحديث كان يدور بالدرجة الأولى عن قناة السويس - وحماية المصالح الأجنبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت