لكن الوضع تغير بعض الشيء عام 1939 عندما أقدمت لندن على توقيع معاهدة مصرية - إنجليزية، خففت فيها من الشروط السابقة، ولكن في نفس الوقت لم تؤد إلى استقلال سياسي حقيقي لمصر، فقد استمر الوجود العسكري الإنجليزي، واستمر السفير الإنجليزي كما كان في السابق يتدخل في شئون البلاد الداخلية، لكن قبيل الحرب العالمية الثانية سعت بريطانيا إلى الاستعانة بأكبر عدد من الجنود الموجودين في مصر لاستخدامهم في أوروبا، وبناء عليه سمحوا لمصر بزيادة أعداد الجيش من 1100 إلى 60 ألف فرد. قبل هذا كانت أعداد الضباط في الجيش قليلة وكانوا ينحدرون من الأسر الغنية فقط، وطبقا للاتفاق الذي لم يعط مصر فقط الحق في زيادة عدد الجيش، ولكن يلزمها بالقيام بذلك في أسرع وقت ممكن، وهو ما دفع الملك فاروق إلى قبول طلاب ينحدرون من الطبقات المتوسطة في الكلية الحربية، وبالتحديد في عام
1939 تم قبول عسكريين مصريين ينحدرون من عائلات فلاحية ذات دخول متوسطة في الأكاديمية العسكرية، حيث شكلوا فيما بعد العمود الفقري لتنظيم"الضباط الأحرار."
لا أعتقد في أن الانتماء إلى أصول طبقية واحدة قد لعب دوره في أن النظام الذي قام في مصر بعد عام 1902 كان مستقرا بالرغم من الهزات العنيفة التي تعرضت لها مصر مثل العدوان الأنجلو - فرنسي - إسرائيلي عام 1909 وحرب الأيام الستة عام 1997، بالإضافة إلى الإجراءات الداخلية التي اتخذت وخاصة الاقتصادية منها والتي مست مصالح الأجانب وكبار الملاك المصريين، العامل الحاسم في ضمان عدم تغيير القيادة في مصر لفترة طويلة كان دعم الجماهير لزعامة ناصر، وهذا الدعم لم يأت مباشرة، فقد قام بالانقلاب عام 1902 مجموعة صغيرة من الأشخاص، لكن الإصلاحات السريعة وتقوية خط السياسة الخارجية والتي اعتبرت وطنية من قطاع واسع، وحتى مع ارتکاب نظام ناصر لأخطاء، فإنه كان يتمتع بالتأييد الشعبي
كانت مصر كذلك حالة استثنائية في كثير من الأشياء، فقد وقعت انقلابات عسكرية الواحد تلو الآخر في سوريا والعراق ودول شمال إفريقيا، ومات صلاح جديد الذي أسقط الاتجاه اليميني لحزب البعث في السجن بعد انقلاب ناجح في سوريا في 223 فبراير عام 1999، نفس المصير لقيه الزرعين رئيس وزراء أول حكومة تشكلت بعد