الصفحة 34 من 489

أن معظم سكان الدول التي تحررت من الملكية أو الأسنيمار هم من المسلمين التقليديين، بالإضافة لهذا فإن القوى التي وصلت للسلطة يظت في صراع حياة أو موت مع التنظيمات والجماعات الإسلامية التي كانت تطمع في ملء الفراغ الذي حدث - حسب رأيهم - بعد اختفاء الأنظمة الاستعمارية وشبه الاستعمارية من مسرح الأحداث، وعلى الرغم من أن مواجهة الإسلاميين لم تكن سهلة. ففي مصر على سبيل المثال المنظمة الكبيرة الإخوان المسلمين"والتي أنشئت منذ عام 1928 والتي كانت تواجه ظلم الإنجليز، كانت تضم في فترة صعودها نحو مليوني إنسان، في الفترة الأولى لعملهم كان الضباط الأحرار مضطرين لأخذ شعبية الإخوان في الاعتباره خاصة بعد مقتل مرشدهم الأعلى حسن البنا، والذي تم بأوامر من الملك عام 1949، وإحاطة هذه الجماعة بهالة الجماعة المضطهدة)"

بعد إسقاط الملك فاريق، فرض الضباط الأحرار حظرا على كل الأحزاب السياسية والمنظمات باستثناء"الإخوان"، لكن بعد نشر تصريح المرشد العام"الهضيبي، الذي وجه من خلاله تداء بإجراء استفتاء عام في البلاد حول إقامة دولة إسلامية تحكم بقوانين الشريعة في مصر، بدأ الصراع الحاسم بين"الضباط الأحرار"والإخوان"، وفي عام 1954، تم إعدام اثنين من قادة"الإخوان"عبد القادر عودة نائب المرشد العام وقائد المجموعات الإرهابية المسلحة إبراهيم الطيب، اللذين دبرا محاولة لاغتيال ناصر، تم الإعدام علنا وفي وجود المراسلين، وحكم على المرشد العام الهضيبي بالسجن المؤيد.

الم يوقف ناصر وأتباعه عن ملاحقة"الإخوان المسلمين لا شعبيتهم الطاغية، بدعم طلاب جامعة القاهرة المتمردين لهم على سبيل المثال عام 1954 ولا قرب الجنرال نجيب منهم والذي كان شكليا يتولى رئاسة مجلس قيادة الثورة ورئيس مصر آنذاك. وهو ما أصبح سبيا في تنحية نجيب من مناصبه فيما بعد، وبهذا من الممكن اعتبار أن الصراع مع الإسلاميين المتطرفين لم يعق، بل على العكس أدى إلى تقوية جمال عبد الناصر ليس فقط بصفته قائدا أوحد لمصر ولكن كزعيم معترف به على امتداد العالم العربي ككل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت