الصفحة 36 من 489

أنا لا أتفق مع آراء بعض الباحثين المتخصصين في هذه الفترة من تاريخ مصر في أن المواجهة المفتوحة والحادة من الصراع مع الإخوان المسلمين"جاءت نتيجة لقيامهم بتدبير محاولة اغتيال ناصر، في الغالب الأمر لا يعدو أن يكون مبررا للفراق النهائي مع الجماعة، ومن الممكن أن تكون القشة التي قصمت ظهر البعير وأدت إلى نفاد الصبر، لكن منطق المواجهة كان يسير في هذا الاتجاه بوتيرة متسارعة منذ وصول الضباط الأحرار"للسلطة

استمرت فترة الوئام والتوافق بين الضباط الأحرار"و"الإخوان المسلمين"حوالي عام، وكان هذا بعد إسقاط النظام الملكي، ثم حدثت القطيعة الكاملة. كان"الإخوان"يعتقدون أنهم يستطيعون كسب تأييد قطاعات واسعة من الشعب في الريف حيث كانت قواعد الضباط الشباب ضعيفة جدا هناك منذ البداية، وقادة"الإخوان"قريرا الاستفادة من هذا لصالحهم، كما أنهم كانوا التنظيم الشرعي الوحيد معتقدين أن الضباط الأحرار"سيكونون مضطرين لأخذ هذا في الاعتبار لكي لا يكونوا في عزلة تامة على المسرح السياسي المصري، وقرر"الإخوان"المغامرة. في البداية طلبوا المشاركة في الحكومة، وبعد رفض هذا الطلب، أعلنوا عن طلبهم تأسيس لجنة لها حق التصديق على كل القوانين التي تسن في مصر لتحديد مدى مطابقتها للمعايير الإسلامية من عدمه، وبذلك فإن مؤسسي مثل هذه اللجنة بعد الثورة الإسلامية في إيران لا ينسب لهم قصب السبق في هذا المجال. لكن الأحداث في مصر أخذت منحي أخر. الضباط الأحرار"بقيادة ناصر ربوا على هذا الابتزاز بالرفض الحاسم، وبدأوا في إنجاز الإصلاح الزراعي، مما فتح لهم الطريق إلى الريف المصرى"

وبقى ناصر ليس مجرد علي، بل خصما قاسيا للإخوان المسلمين". وقد ظهر هذا جليا في موقفه من الزعيم الإيديولوجي"الإخوان"سيد قطب الذي حكم عليه بالسجن عدة مرات، لكن عندما ثبت أنه مستمر في مهاجمة التحولات المدنية الناصرية بوصفه بالعلمانية وبأنه ليس قيادة إسلامية للبلاد ومقارنته للأوضاع في مصر الناصرية بالجاهلية ("الجهل"- هكذا كان العرب يسعون فترة ما قبل الإسلام في تاريخهم - المؤلف) ، تم إلقاء القبض عليه وحكم عليه بالإعدام ونفذ الحكم عام 1999."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت