الإسلامية، فقد أعلن علماء الدين الإسلاميين عن الصلة الوثيقة بين الإسلام في بداياته والاشتراكية، وأمنوا بما عرف"بالاشتراكية الإسلامية، والتي وجدت مؤمنين بها بين عدد غير قليل من المثقفين في الدول العربية، لكن الاختيار الاشتراكي للقادة المنتمين للبرجوازية الصغيرة في العالم العربي - الاشتراكية العربية لم يكن من حيث المصدر ولا من حيث الجوهر هو الاشتراكية الإسلامية، على الرغم من أن بعض الصفات الظاهرية لهذين النوعين من الاشتراكية كانت متطابقة"
ورغم الصراع مع الإسلام الراديكالي من أحزاب ومنظمات فإن الاشتراكية العربية حملت في داخلها سمات الإسلام وبلا شك أحست بتاثيره، وهذا كان له أساس موضوعي، فلم يكن أي من القادة العرب يستطيع أن يتجاهل التدين التقليدي العميق للسكان، لكن هذا لم يؤد إلى تطابق الاشتراكية العربية خاصة في تفسير ناصر والقيادة الجزائرية مع ما يسمى الاشتراكية الإسلامية , فالأولى في جوهرها حصرت الإسلام في مجال الحياة الروحية، أما التطور الاجتماعي - الاقتصادي فقد كان يجري على أسس علمانية، هذا في الوقت الذي أخرجت فيه الاشتراكية الإسلامية الفكرة الاجتماعية كأنها مستمدة من الإسلام، وترى تطبيق هذه الفكرة في نواحي حياة المجتمع على أساس ما يمليه القرآن، تجدر الإشارة إلى أن النموذج الإسلامي لم يطيق في أي من الدول العربية التي أعلنت عن الخبار الاشتراكي، ولم يكن له أثر لا في بناء الدولة ولا في الاقتصاد ولا حتى في السلطة القضائية، وهذا هو المهم
كان كثيرون بعدم رؤيتهم لهذا الهم ودون التعمق في تاريخ علاقة القيادات القومية. الثورية العربية بالإسلام الراديكالي، يتعرضون لهم بالنقد سواء من الشرق أو من الغرب بسبب ما أسموه"الانحياز للأشكال الإسلامية. هذا الانتقاد من الغرب كان مرتبطا بشدة بالسعي لإظهار أن الفوارق تضيق أو على الأقل بقيت على ما هي عليه بين القوميين. الثوريين والاتجاهات الإسلامية على الساحة السياسية العربية، فيما يتعلق بعدد من الإيديولوجيين السوفييت، فقد كان على أعينهم غمامة الدوجما، حتى وإن كان الأمر غير معلن فقد كانوا في اجتماعاتهم المغلقة يؤكدون على استحالة"