الصفحة 407 من 489

الأراضي اللبنانية، وأصبح واضحا أن في إسرائيل يشتد المزاج الداعي الحرب كبيرة بهدف القضاء على حركة المقاومة الفلسطينية على الأراضي اللبنانية

السبب الخامس. كانت العلاقات السورية - اللبنانية لها أهمية خاصة، وهنا سأسمح لنفسي بالتعمق في تاريخ هذه العلاقات، الذي بدونه، كما أتصود، لا يمكن فهم هذه العلاقة، كان لبنان في عصر الإمبراطورية العثمانية يتمتع بنوع من الحكم الذاتي (لبنان الجبلي كان يسكنة أغلبية من المسيحيين الموارنة. المؤلف) من سوريا لكن بعد انتصار دول الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، مرت الأراضي السورية الحالية ولبنان عبر عدة مراحل تحت الإدارة الفرنسية، استيلاء فرنسا بعد نهاية الحرب العالمية على دمشق (المناطق الداخلية السورية كانت تحت سلطة الأمير فيصل، نجل شريف مكة حسين الهاشمي، الذي أعلن نفسه ملكا على الحجاز - المؤلف) وإنشاء المندوب السامي الفرنسي في بيروت لبنان العظيم الذي كان يضم بالإضافة لبيروت کلا من طرابلس وصور بوادي البقاع، وإعطاء عصبة الأمم لفرنسا تفويضا لإدارة سوريا ولبنان، استقلت سوريا عام 1941، وبعد ذلك لبنان استقل عام 1943، في البداية كان استقلاة شكليا، ثم أصبح واقعيا بعد خروج القوات الفرنسية. تطور تاريخ العلاقات السورية اللبنانية، عبر قرب الدولتين وفي نفس الوقت اختلاط ذلك بالتناقضات الحادة

فيما يتعلق بالدول العربية الأخرى وبالدرجة الأولى العراق والعربية السعودية ومصر، فإنهم كانوا ينظرون إلى الأحداث في لبنان في ذلك الوقت من زاوية بحكمها سعيهم لإضعاف سوريا

في تصوري أن الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة كان من مصلحتهما استقرار الأوضاع في لبنان، إلا أنه مع هذا، كان التعاطف والأهداف عند هذه القوة العظمى أو تلك مختلفا، لم يكن الاتحاد السوفييتي يريد إضعاف الحركات الفلسطينية بينما سعت الولايات المتحدة لهذا بالتحديد، لم يكن الاتحاد السوفييتي يريد إضعاف موقف الحليف الرئيسي له في الشرق الأوسط في السبعينيات وهي سوريا، بينما كانت الولايات المتحدة تسعى لترويض سوريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت