الصفحة 427 من 489

اللبناني، وكانوا يعرفونه جيدا في الاتحاد السوفييتي. فقد تم منحه جائرة لينين الدولية عام 1972 لدوره في دعم السلام بين الشعوب. كان جنبلاط بعيدا في وجهة نظره عن الإيديولوجية الشيوعية، لكن علاقته بالاتحاد السوفييتي كانت جيدة، على الرغم من أنه لم يصل إلى ذلك مباشرة، وتوجد كتابات الكمال جنبلاط، لم ينتقد فيها الماركسية فقط، ولكن أيضا النظام السوفييتي الشمولي، الذي يقسم"الشعب إلى طبقات"، وكزعيم للدريد كان يرفض المادية، ويؤمن بالتحديد بؤمن ولم بتصنع، بأسبقية الريح، وكان قد

حدثني عن الفلسفة الهندوسية، التي تتطابق في الكثير مع تعاليم الدريد، فقد كان شخصية واسعة الاطلاع، درس في أعلى المؤسسات التعليمية اللبنانية والإنجليزية والفرنسية، وكان مظهر جنبلاط الخارجي يختلف بشدة عن القادة الآخرين للقوي اللبنانية الأخرى، المشاركين في الحرب الأهلية في لبنان، فقد كان طويل القامة، نحيفه وجهه يوحي بأنه مفكر روحي، يرتدي ملابس مدنية حديثة، ولا بحمل أي سلاح. كان يستمع إلى هذا الصوت المنخفض الضعيف الصادر من هذا الشخص مئات الآلاف من الدروز، وهم على استعداد لتنفيذ أي أمر منه. في منتصف السبعينيات أصبح جنبلاط القائد المعترف به التكتل الأحزاب الإسلامية واليسارية، فيما عرف"القوى القومية. الوطنية للبنان، وكان مصير البلاد يعتمد على موقف جنبلاط."

فهمت من حديثي مع جنبلاط إلى أي درجة كان غير راض عن سياسة سوريا، وكما لو كان جنبلاط يفكر بصوت عال قال"نحن ليس لدينا أي ثقة في سوريا، شعبنا مزاجه ضد السوريين، وغاضب من أعمال السوريين في لبنان وأيضا العراق والعربية السعودية، غير الأمريكيون موقفهم، وبدأوا يمارسون الضغط على دمشق والرئيس اللبناني فرنجية، وفرنسا أيضا ضد الأعمال السورية. اتضح أن السوريين غير مستعدين للاتفاق معنا (كان يقصد تكتل القوى القومية الوطنية - المؤلف) حول من سيكون الرئيس اللبناني"

جري هذا الحديث مع كمال جنبلاط، في الوقت الذي كانت فيه القوات السورية الموجودة في لبنان، مستمرة في شغل مساحات أكبر من حديثه، كان واضحا أن جنبلاط رافض للسيناريو الذي سمعته من باقرادوني بشكل حاسم، والمتمثل في أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت