يلجأ رئيس لبنان إلى سوريا طالبا أن تعمل قواتها على فرض النظام في البلاد، ويعد أن تتحرك سوريا إيجابيا، ستشترك سوريا في إنشاء مؤسسات السلطة في لبنان اعتمادا على وجودها العسكري. كان جنبلاط يعرف هذا الاتفاق، ففي لبنان من الصعب الحفاظ على الأسرار.
بالإضافة لهذا، تذكر لقاء الذي جرى منذ فترة قصيرة مع السفير السوفييتي في لبنان سولداتوف الذي غير وجهة نظري وقال جنبلاط بصراحته المعهودة:"تعرفون أنه حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تصرفات السوريين تتم بالتوافق مع الأمريكيين، وبلا شك مدعومة من الاتحاد السوفييتي. الآن بدأت أشك في هذا، ومع هذا الشك يتنامي اهتمامي بكيفية أن يقوم الاتحاد السوفييتي بالمساعدة في جعل علاقاتي مع سوريا طبيعية"
وكان من الممكن أن أفهم من الحديث مع الفلسطينيين، أنه في القيادة السورية ليس الجميع على قلب رجل واحد فيما يتعلق بلبنان. فحسب رأي حواتمة، الذي التقى الرئيس السوري حافظ الأسد مع أخرين من أعضاء المكتب السياسي للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين أنه لا يصر على توسيع الوجود العسكري السوري في لبنان، في الوقت الذي يؤيد فيه وزير الدفاع الشهابي وجهة نظر أخرى"، وعندما أعد البيان الخاص بهذا اللقاء، أصر حواتمة على أن يحتوي البيان على انتقاد حاد لدور الولايات المتحدة. وهنا سأله الأسد:"تريبون جر سوريا للصدام مع الأمريكيين؟"وأجاب حواتمة، حسب كلامه: نحن نريد أن يكون الطريق إلى المصيدة الأمريكية مغلقا أمام كل واحد منا".
في ذلك الوقت كما قال لي حواتمة، ظهرت بوادر خلاف بين السوريين وعرفات، الذي كان يصر على تعريب النزاع. وأوضح حواتمة"أن هذا كان مرتبطا باتصالاته بمصر والعراق والعربية السعودية حول القضية اللبنانية، على أي حال كان عرفات نفسه ضد توسيع الوجود العسكري - السياسي السوري في لبنان."