بذل الاتحاد السوفييتي جهودا لإحداث تقارب بين حافظ الأسد وكمال جنبلاط والتخفيف من الأجواء المحتقنة بين حركة المقاومة الفلسطينية ودمشق، وتهدئة التوتر الإسلامي - المسيحي، ووقف الحرب الأهلية في لبنان. بينما كانت الأحداث تتطور في طريقها بشكل تلقاني، حيث بدأت سوريا في ا يونيو 1979 عملية دخول واسعة للبنان، وفي شهر سبتمبر وصل إلى كرسي الرئاسة في لبنان صنيعة سوريا إلياس سركيس. وفي شهر أكتوبر عقد مؤتمر في الرياض على مستوى زعماء كل من العربية السعودية ومصر وسوريا والكويت ولبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية، والذي اتخذ قرار إعادة الوضع في لبنان إلى ما كان عليه عام 1970، وإحياء الاتفاق بين الحكومة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وإنشاء قوات ردع عربية، مكونة من 85% من القوات السورية الموجودة بالفعل في لبنان، والسماح لقوات الردع العربية بالعمل في كل لبنان حتى نهر الليطاني، لم تنص الوثيقة الصادرة عن المؤتمر رسميا على هذا التقييد، لكن المشاركين في المؤتمر واقعيا توصلوا إلى خلاصة تشير إلى أن الجزء الجنوبي من لبنان فيما وراء نهر الليطاني سيكون منطقة نفوذ إسرائيل، لم يتأخر الأمر كثيرا، وطبق على أرض الواقع، حيث تم إنشاء وتنظيم ما عرف بجيش جنوب لبنان، الذي سيطر على تلك المنطقة، بدعم مباشر من إسرائيل. إلا أن هذه الاتفاقيات لم تؤد إلى الاستقرار المنشود في البلاد، وفي مارس 1977 قتل كمال جنبلاط.
سوريا تغير الجبهة
بدأت الصدامات بين الوحدات السورية والمجموعات المسلحة التابعة للجميل وشمعون في فبراير 1978، من الممكن أن نعتبر أن هذا لم يكن مجرد صدفة، بل وصول سياسة دمشق الداعمة للمسيحيين في لبنان إلى نهايتها. وهذا له عدة أسباب واضحة، بعد مصرع كمال جنبلاط، الجانب الإسلامي في النزاع اللبناني الداخلي ضعف، وميزان القوى بدأ يميل لصالح تشکيلات قوى اليمين المسيحي، وبدأت تخرج منها تهديدات بتقسيم لبنان، هذا في نفس الوقت الذي شهدت فيه العلاقات بين