إسرائيل والموارنة تطورا سريعا، بالإضافة إلى أن إلياس سرکيس، وعلى الرغم من أنه مدين لسوريا بوصوله لمنصب الرئيس، فإنه لم يكن تابعا لسوريا تماما مثل فرنجية. كما أن زيارة السادات للقدس قاربت بين عرفات والأسد، وفي معسكر اليمين المسيحي تصاعد الخلاف بين التابعين لفرنجية والمدعومين من القوات السورية والكتائب في لبنان، بعد أن قتل طوني نجل فرنجية بوحشية. وظهرت بوادر خلاف في تقييم الموقف في لبنان بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما رصدته دمشق بوضوح، كل هذه الأسباب مجتمعة جعلت سوريا تستدير في اتجاه القوى القومية. الوطنية
ما يميز هذه المرحلة أنه لم يحدث توتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا، وبمنطق الأشياء يجب ألا يحدث هذا، كانت الولايات المتحدة متعاطفة مع اليمين المسيحي، الذي أصبح هذه المرة هدفا سوريا، زد على ذلك أن القرى الفلسطينية المكروهة من الولايات المتحدة، تقاربت مع دمشق. كان نهج الولايات المتحدة هو السعي على الأقل لئلا يتضرر الاتفاق المنفرد بين مصر وإسرائيل، وعلى الأكثر استخدام اتصالاتها مع دمشق لإضعاف مقاومة سوريا والفلسطينيين للتقارب بين مصر وإسرائيل
بحثت في جلسات كثيرة في أسباب تغير موقف سوريا، وأهداف السياسة الأمريكية، عندما كنت في سوريا ولبنان، وفي لقاءات مع عاصم قنصوة قائد حزب البعث اللبناني، وعضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي السوري، والذي كان واحدا من أهم صنائع دمشق في لبنان، وزهير محسن قائد المنظمة الفلسطينية التابعة لسوريا"الصاعقة (بومي 1 و 2 أغسطس 1978 - المؤلف) ، تحدثا إلى في صوت واحد عن مساعي دمشق لإنهاء مقاومة اليمين المسيحي، وأن دمشق أصرت على تحريك وحدات الجيش اللبناني، التي دربها عسكريون سوريون، إلى منطقة البقاع، جنوب نهر الليطاني، بالقرب من الحدود مع إسرائيل، وكما قال قنصوة مثل هذه العملية ستطهر جنوب البلاد من جيش جنوب لبنان، وهذا سيضعف بشكل حاد"