الصفحة 443 من 489

القادة الإسرائيليين في النصف الثاني من السبعينيات من كان يحمل خطة لحل المشكلة الفلسطينية على حساب تسكين الفلسطينيين على الأراضي اللبنانية، لكن من الصعب، بل ليس من العدل، أن تتهم إسرائيل فقط بالنساة اللبنانية.

في الطريق إلى مقر قوات فرنجية، كنا نشاهد صيية يرتدون زيا عسكريا ومسلحين جيدا، ومن زغرتا على الطريق كانت هناك مأساة أخرى، مقر إقامة رشيد کرامي، علي مدى ساعتين على الطريق ليلا، لم أشاهد أي شيء يدعو للريبة، فقد كان الهدوء هو الساند. منطقة بقاع سافرين، حيث كان يوجد كرامي، إسلامية، في حين منطقة إهدين مسيحية، لم يكن هناك توتر أو عداوة أو صدامات دموية بينهما، وخطرت على بالي فكرة كان من الممكن أن يعيش جميع اللبنانيين هكذا، انعكس كذلك قدوم شهر رمضان، بعد الغروب كانوا يأكلون، وكل من كان يجلس على المقاعد مع كرامي تحت السماء المفتوحة وحول المائدة، وعددهم حوالي 30 - 40 شخصا وصلوا إلى حالة سكينة, شخص واحد فقط كان يحمل بندقية آلية عند البوابة كان يفكرنا، بأن حربا أهلية تدور رحاها في البلاد. كان كرامي يتميز عن الآخرين بطريقة ملبسه، فقد كان يرتدى برنس بني اللون، خرج لاستقبالنا، وتبادلنا القبلات، وكان من الواضح أنه سعيد بلقائنا

أصبح واضحا من لقائي مع كرامي أن قبوله اقتراح رئاسة مؤسسة مع فرنجية، من شأنه أن يكون مدعاة للهدوء في لبنان. وقال كرامي بما لا يدع مجالا للشك أن ارتباطه"بفرنجية سيكون مدعاة لتغيير هيئات دستورية في هذه المرحلة في لبنان، أو على الأقل تضيف إليها ولكن من أعلى وأنه ليس لدي الرغبة في أن أصبح رئيسا للنداء مرة أخرى، وغير عازم على ذلك، وأعتقد أن وجودي في مكاني الحالي أكثر فائدة الشعبي"

زرت المخيم الفلسطيني باداون، القريب من طرابلس اللبنانية، وكتبت في مفكرتي:"مشهد مبك، نقاط حراسة المنظمات مختلفة، فتح، الصاعقة، الجبهة الشعبية التحرير فلسطين، الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، الجميع يجلس وفي يده السلاح، إنهم لا ينتظرون هجوما من الخارج، بل من بعضهم بعضا"؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت