وأكمل الصورة کريم باقرادوني"بعنبر بشير الجميل هو الخطر الأكبر، فهو أقرب من جميع اللبنانيين إلى الإسرائيليين، وهو ينام ويحلم بخروج سوريا، والوسيلة عملية استفزاز لإحداث صدام بين السوريين والإسرائيليين، إذا خرج السوريون فإنه سيحاول ضرب منطقة فرنجية، وحلمه توحيد كل الأراضي المسيحية في لبنان من الشمال للجنوب بما في ذلك منطقة حداد". وفي أولويات خطته أن يتقدم إلى ممثلي جيل الشباب من القيادات اللبنانية، أمين الجميل (شقيق بيير المؤلف) ، وداني شمعونه وليد جنبلاط، إذا وجدوا لغة مشتركة فيما بينهم فهذه ستكون نهاية بيير. لكن على أي حال يجب أن يبدأ الحوار بمباحثات اللبنانيين مع السوريين.
التقيت الرئيس سركيس مرة أخرى في مارس عام 1981، وكان الشعور بالتشاؤم مازال يسيطر عليه أكثر من المرة السابقة. تذكرت ما قاله لي عن رهانه على إحياء الجيش اللبناني من جديد، لكنه الآن لا يتحدث عن مثل هذه الآمال، وبرر بحسم تضامن القوى المسيحية، وقال إن الوجود السوري الآن ليس من الأهمية بمكان كما كان في السابق، فالقوات السورية غير موجودة في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الكتائب، وعن سؤال لي حول أين المخرج من المأزق في لبنان، أجاب: فقط عندما تكون هناك تسوية شاملة، وعند إقامة دولة فلسطينية تخرج إليها مجموعات الفلسطينيين المسلحين من لبنان، واختتم سركيس اللقاء بكلمات: كفاني هذا، ستنتهي فترة رئاستي، وساكتب مذكراتي
لماذا تناولت هذه المرحلة من تطور الأوضاع في لبنان بهذه التفاصيل لانني أتصور أنه يتميز بعلاقات مصالح مستترة لقوى مختلفة، تتغير الارتباطات فيما بينها بصفة دائمة، وكبادرة لهذا يخول إسرائيل للبنان عام 1982 وإنشاء منطقة خاضة حتى نهر الليطاني، والذي لم يكن من الممكن أن يحدث بدون علاقات إسرائيل المتنامية باليمين المسيحي في هذا البلد، وليس أقل أهمية، يمكن أن يكون، الوصف المفصل جدا لفهم تقلبات الحرب الإسرائيلية عام 2006 بصورة أفضل