ومن الصعب تصديق أنه لم تخرج منه دون قصد ولو كلمة عن تلك العملية العسكرية التي تم تنفيذها بعد عدة أيام من هذا اللقاء، ربما كان لدى الجانب الأمريکي بعض الشكوك، لكنها ليست رفضا حاسما فيما يتعلق بالاستعداد لدخول لبنان، وكما كتب وليم کواندت: إن وزير الخارجية ميج عندما أخبره رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلي بمعلومات عن العملية التي يخططون لها قال:"ليس قبل انسحاب القوات من سيناء 14."
قرار يخول لبنان اتخذته تل أبيب، وحاولت الولايات المتحدة التهرب من العملية الإسرائيلية، فقط، عندما تم تنفيذها، ولم يمثل هذا عانقا حقيقيا لإسرائيل، التي عاثت في لبنان بدون أي وازع، معتبرة أن واشنطن ستضطر إلى تأييدها. وعندما تمت إقالة وزير الخارجية الأمريکي هيچ، كتبت الصحافة عن مجموعة كاملة من الأسباب للإقالة. وكان من بينها أنه"تلاعي"مع الإسرائيليين، أو بمعنى أدق يمكن القول أن القيادة الإسرائيلية تلاعبت بالبيت الأبيض
وقعت الولايات المتحدة في وضع ليس سهلا. يوم 1 يونيو حاصرت القوات الإسرائيلية صيدا واقتربت من الدامور، ووصلت إلى بعد 15 كم من بيروت، وحاولت عزل القوات السورية المتمركزة في القاع، وبدأت الصدام معها. في ذلك اليوم استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو معترضة على قرار من مجلس الأمن طالب إسرائيل بوقف إطلاق النار في غضون ست ساعات، وانسحاب القوات إلى الحدود الدولية المعترف بها للبنان، في حين وافق على القرار الأربع عشرة دولة الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن
واستخدمت الولايات المتحدة كذلك حق الفيتو بوم 29 يونيو على مشروع قرار فرنسي، طالب بفصل القوات في بيروت، وقد وافق عليه باقي أعضاء مجلس الأمن، في ذلك الوقت كانت إسرائيل قد تمكنت من حصار غرب بيروت، وقطعت طريق بيروت - دمشق على الأراضي اللبنانية، وبدأت في قصف العاصمة اللبنانية، استعداد لاقتحام