مضادات أرضية ضد الطائرات والمروحيات السوفييتية، وربما ابتسم التاريخ بخبث فيما بعد في وجه هؤلاء الذين كانوا يعتقدون أن القاعدة ستكون أداة طيعة في أيديهم.
تصاعد التوجه المعادي للغرب لكن الأمل ظل معقودا على الولايات المتحدة
ونعود للصفات المميزة للأنظمة العربية الثورية القومية، هنا يجب القول بأن القوميين العرب لم يشعروا شعورا معاديا للإمبريالية بشكل مباشر كما هو متعارف عليه، بل في البداية تنامي حب الذات المرضى، والشعور الحاد بالكرامة القومية وتضخمت الذات القومية المميزة، ليس فقط للقادة العرب، بل للشرقيين بصفة عامة والتي كان من نتيجتها تجاوز الإمكانيات الفعلية لحل المشكلات التي تواجههم، ومنها تسوية حالات النزاع على اختلاف أنواعها.
وعدم تقبل الإهانة القومية من ممثلي الأجانب، حتى فيما يخص إهانة الملك كنوع من مشاركة الشعب أحاسيسه، فلم يكن الملك فاروق محبوبا كثيرا على سبيل المثال لكن كانت علاقتهم به، على أي حال، على أنه رأس للدولة المصرية، فقد خرج ناصر ورفاقه عن شعورهم عندما عرفوا أن سفير إنجلترا اللورد ليمبسون قد توجه إلى قصر عابدين يوم 4 فبراير عام 1947 وطلب من الملك إقالة رئيس الوزراء وتعيين آخر أكثر موالاة للإنجليز، وقد سرت إشاعات في البلاد بأن السفير قد وجه حديث إلى الملك ليس كما هي العادة"جلالتكم بل استخدم كلمات أبسط قائلا:"يا بني". يتذكر ناصر هذا الحادث، بعد عشرين عاما من إعلان استقلال مصر، ويكتب لصديقه أنا أشعر بالخجل، لأن الجيش لم يكن له رد فعل على هذا التصرف هذه الكلمات تنسب الشخص كان يدرك بلا شك عدم جلوى الصدام المسلح مع القوات البريطانية التي كانت تتمركز في منطقة القناة، بالإضافة إلى أن بريطانيا بإمكاناتها العسكرية لا يمكن مقارنة مصر بها، لكن الإحساس بالإهانة الوطنية كان متغلبا على ما هو دونه."
وقد ظهر هذا فيما بعد، وتذكر ناصر هذه الواقعة عندما التقى عام 1900 للمرة الأولى والوحيدة في السفارة البريطانية في القاهرة وزير الخارجية البريطاني أنذاك