الصفحة 64 من 489

إنتوني إيدن، الذي استمع إلى التقييم السلبي لحلف بغداد من رئيس مصر الشاب آنذاك، إيدن أعطى انطباعا بأنه يتحدث مع شخص لا يفهم جيدا في السياسة الدولية فخرج عن الموضوع وتعمد أن يسأل عن القرآن وعن الأدب المصري، وقد رأى ناصر في هذا السلوك تعاليا على مصر الجديدة من قبل القادة الإنجليز.

ولم يكن رد فعل ناصر أقل حدة على إهانة واستخفاف الأمريكيين بالمصريين ففي دعوة على الغداء عام 1900، اشتكى السفير الأمريكي في مصر أنذاك بايرود للرئيس من أن بعض المصريين اشتبهوا في أنه جاسوس فاوسعوه ضربا في منطقة قناة السويس، وللاسف - زاد الموقف سخونة كلمات انطلقت من بايرود بانفعال - كنت أعتقد أني موجود في بلد متحضر، وهنا نهض ناصر وخرج تاركا الغداء، وفشلت كل اعتذارات الدبلوماسي الأمريکي عديم اللياقة في أن تعيده للمائدة

معاداة الثوار المنتمين للبرجوازية الصغيرة للإمبريالية كانت في البداية تحت تأثير العاطفة، لكن في النهاية تغلبت السياسة، وقرارهم اثخنوه أساسا بعد مقارنات ودراسة عدد كبير من البدائل، في هذه الظروف لم تتغلب معاداة الإمبريالية على الأرجح، بل سادت في الغالب البراجماتية، وهكذا لم ينتهجوا بعد الوصول للسلطة في مصر وسوريا والعراق، سياسات متشددة حتى مع الدول التي كانت تستعمرهم أو دول أوروبا الغربية التي كانت مسيطرة في الدول العربية المستقلة شكلا، فقد تم تحذير بريطانيا بأوامر من ناصر ومن خلال أحد الضباط الأحرار"هو على صبري قبل الانقلاب بيومين في مصر، كما تم كذلك إخطار مساعد الملحق العسكري الأمريكي ديفيد إيفانس، الذي حسم الأمر بقوله"مادمتم غير شيوعيين - هيا افعلوا وكما قال إيفانس إن الولايات المتحدة تسعى للتحالف مع الشرق الأوسط لكي لا تسمح بتغلل الاتحاد السوفييتي في هذه المنطقة ولكي توقف تنامي الأحزاب الشيوعية المحلية.

أعتقد أن الضباط الأحرار"لم يخطروا ممثلا الولايات المتحدة وبريطانيا لأي مدى سيذهبون في خططهم، خاصة عندما يبدأون في تنفيذ الانقلاب، ومن الممكن أن تكون إنجلترا قد افترضت أن الحديث يدور عن عملية ضغط على النظام الملكي بهدف إجباره"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت