فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 341

الكنيسة كأداة للحماية، وكوسيلة لا بد منها لدعم أخلاق الأفراد، وضبط النظام الاجتماعي ومؤازرة الملكية المقدسة ذات الحق الإلهي والسلطة المطلقة ووسط كل هذا الحرس المدافع عن القديم، كانت هناك قلة قليلة من الدارسين والماسونيين والعلماء والشعراء ورجال الأعمال، وقلة من الموظفين، وواحد من النبلاء أو اثنان - يزعجهم الحكم المطلق الذي ورثته البلاد عن الماضي، وكان أفراد هذه القلة يغازلون الفلسفة ويحلمون بحكومة تمثيل نيابي، ويحلمون بحرية التجارة وحرية الصحافة وحرية الاجتماع وحرية الفكر، ويحلمون بمشاركة فعالة متجاوبة مع فكر العالم.

وجاءت أخبار الثورة الفرنسية لتسيب البهجة لتلك القلة المرتدة، ولتسبب الرعب لذوى المقامات الرفيعة ومحاكم التفتيش، وعبر غير المتحفظين عن فرحتهم بشكل يتم عن الطيش، واحتفلت المحافل الماسونية في البرتغال بهذا الحدث، وهلل السفير البرتغالي في باريس للجمعية الوطنية الفرنسية، وربما كان قد قرأ كتابات روسو او سمع خطب ميرابو، وسمح وزير الشؤون الخارجية في البرتغال للجريدة الرسمية بنشر تحية لسقوط سجن الباستيل

لكن عندما عزل ثوار باريس الملك لويس السادس عشر أحست الملكة ماريا أن عرشها يهتز وسلمت الحكم لابنها وانقض جون الرابع بشراسة على الليبراليين في البرتغال، فشجع مدير شرطته على ملاحقة كل ماسوني، وكل أجنبي ذى شأن، وكل كاتب بدعو للإصلاح السياسي، بالقبض عليهم، أو نفيهم او مراقبتهم بشكل دائم.

وتم إيداع السجن فرانسكو دا سيلفا Francisco do Sivla زعيم الليبراليين، وجرى إبعاد النبلاء الليبراليين عن البلاط - وسجن مانويل دي بوكيج du Bocage (1756 - 1805) الشاعر البرتقالي الرائد في عصره الذي كان قد كتب قصائد

سونيتات) قوية ضد الطغيان، فراح يستغل وقت فراغه في السجن في ترجمة أوفيد Ovid وفيرجيل Virgil وفي سنة 1793 حذت البرتغال حذو إسبانيا فشنت حربا مقدسة على فرنسا بأن أرسلت أسطولا صغيرا لينضم إلى الأسطول البريطاني في البحر المتوسط، والحقيقة أن تصرف البرتغال على هذا النحو كان يعبر عن استيائها الشديد من إعدام الملك الفرنسي لويس السادس عشر لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت