المجتمع، وتأتي في إطار العنف التحرري العادي الذي يستهدف تحرير الإنسان من الظلم والقهر، بعد أن تكون الوسائل الأخرى قد فشلت في إنجاز ذلك. وهي الوسيلة الفاعلة لتحقيق الطفرات التاريخية القادرة على بناء مجتمعات متقدمة تفني مسيرة الناريخ الإنساني بالإنجازات المتطورة، وبذلك تعد الثورة إنجازا حضاريا كبيرا بحمل المنفعة للمجتمع البشري
وهذا التفسير لا يفرق بين الثورة والثورة المضادة، ولهذا يصف ابرينتونه الانقلاب الفاشي في إيطاليا، والانقلاب النازي في المانيا بأنهما ثورتان، ويرى أن الثورة المضادة في الاستمرار المنطقي للثورة، وهذا تفسير عجيب لا بنفق ومسار التاريخ الثوري.
وهناك من المفكرين الغربيين إبان الثورة الفرنسية قد تأثروا بالفكر الإقطاعي التقليديد اللاهوتي أو الملكي، وتمثل خلال النصف الأخير من القرن التاسع عشر في مفكرين أمثال «نيتشه، و «غوستاف لوبون» ، وهؤلاء يرون أن الثورات هي انفجارات طارئة خارجة عن السيطرة، تحدث نتيجة انفعالات جماهيرية مدمرة متناقضة وغير واعية لما يحدث، ويشارك فيها اللاشعور الجمعي لشعب من الشعوب بكل ما يحتويه من مظاهر تقدمية ورجعية
وينطلق هذا التفسير من أن كل ما في الثورة «فوضى، لأنها تعبر عن سيكولوجية الحشد، ويقارنونها مع الارتدادات، التي تعبر عن عقلية بدائية بمكن ملاحظتها في حالات الانهيار العصبي العام.
وهناك من يرى أن اصطلاح الثورة يعبر عن تغييرات فجائية وجذرية وعنيفة تحدث في المجتمع دون وجود أي أسباب أو عوامل دافعة ومؤدية إليها، وأن الثورة تحمل معنى وصفيا وشكليا، ولا تحمل أي مضمون أو قيمة اجتماعية محددة. وطبقا لهذا التفسير فإن كل تغيير جذري وفجائي وعنيف في نظام الحكم والمجتمع بشكل ثورة حقيقية، طالما أن الحركة السياسية أو الفئات الاجتماعية التي قامت بالثورة تمتعت بتأييد قطاع واسع من الشعب.
وليس معنى الثورة الشعبية أن يخرج الشعب كله بأكمله كما ظن البعض وإنما