الصفحة 100 من 306

في المقام الأول، بالطبع، نتعامل هنا مع فلسفة هايدغر، الذي كان بالتأكيد مخطئا في الوقوف لبعض الوقت مع نظام هتلر ودفع ثمنا باهظة إلى حد ما لخطيئته بعد انتهاء الحرب (قبل كل شيء بمنعه من التدريس، وما إلى ذلك) . لكن هذا الفصل، برغم كل عاره، يبقي موضوعا لتحليل الكثير من صيادي النازيين الذين يبدو أنهم لا يشبعون أبدا من العدالة الانتقام. يستمر العديد من الدراسات الحديثة، التي ساعدتها وثائق جديدة شلط الضوء عليها بعد نشر کتاب فاريام (Farias) الشهير في عام 1983 - وأنا أفكر قبل كل شيء بإيمانويل فاي (Emmanuel Faye) - في مراكمة الذنب ليس فقط على هايدغر 1933 وما بعد، بل على كل فلسفته، التي وصفت بأنها تراث فلسفي للهتلرية. الكثيرون الذين قرأوا هايدغر وفسروه، وفي بعض الأحيان اتبعوه، حتى على اليسار، يستدعون ويطلب منهم مراعاة النظام السائد: إذا كانوا حتى الآن لا يدركون أنهم يتبعون مفكرة نازية، فيجدر بهم أخذ العلم، وبذلك، فإن قدرة كبيرة من الفكر المعاصر الذي عرف ثقافة العقود الأخيرة - أفكر قبل كل شيء بدريدا وكل التأويليين [الهرمنيوطيقيين - قد تم «تطهيره» ، إذا جاز القول. فلا تفكيك بعد الآن ولا أنطولوجيا تأويلية - بل فقط نوع التفكير الأطلسي، والشال أميركي، والأنغلوساکسوني السائد؛ علاوة على ذلك يمكن للمرء أن يضيف أن فارياس نفسه، في الكتابات التي تلت نصه الأول، أشار أيضا إلى تقارب خطير بين الهايدغرية والفكر الإسلامي الإيراني.

عندما لا تطالب الأعمال التي كتبها أمثال فاي صراحة بإثبات أن الفلسفة الوحيدة التي يمكن تطبيقها اليوم هي الشكل الاعتذاري - الواقعي القائم في الجامعات الأنغلوساکسونية (سيرل وشركاه) ، فإنها تستحضر الصهيونية جوهريا في دلالتها الانتقامية، حيث تبقى مسألة جعل أحد ما يدفع ثمن خطاياهم ضد شعب إسرائيل، حتى أولئك الذين لم يعودوا قادرين على تشكيل تهديد حقيقي. إن استخدام الشوآه کتبرير جامع مانع لكل أفعال إسرائيل اللامشروعة (من الانتهاك المستمر لقرارات الأمم المتحدة إلى الإبادة المنهجية للسكان الفلسطينيين) ، يتكشف هنا أيضا بوصفه شكلا من النزعة الانتقامية الإعلامية (executionism) المتطرفة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت