الصفحة 98 من 306

فقط تحولا من النوع الذي سينظر إليه ايلان بابي أيضا بشكل ايجابي. فلا التدمير ولا القصف ولا التغيير العنيف للحدود الجغرافية، بل في النهاية التحديث من النوع الذي طرأ في دول أخرى كثيرة دعمت ولادة إسرائيل ومع ذلك تشعر ببعض الإحراج من سياستها. عندما يحض أحمدي نجاد على إنهاء دولة إسرائيل، فإنها يعبر فقط عن مطلب ينبغي أن تشاطره إياه بشكل أكثر صراحة الدول الديمقراطية التي تعتبره بدلا من ذلك عدوة.

إن المناهضة الديمقراطية للصهيونية التي أتكلم وأكتب عنها - باختصار، سيرة ذاتية. لا تعتبر في الواقع تدميرا لإسرائيل (لكن من يفكر فعلا على هذا النحو؟ ليس حتى أحمدي نجاد، بالتأكيد) ، لا بأسلحة إيران الذرية التي تكاد تكون اليوم بنفس تهديد الصواريخ التي تطلق من غزة، والتي بالكاد تسببت بأي أذى، مع أن الفلسطينيين دفعوا ثمنها العملية الرصاص المصبوبه)، ولا حتى بذاك التحول العلماني والديمقراطي الذي يمكنه أن يجعل فلسطين بلدة حديثة وصالحا للعيش فيه بشكل نهائي. ماهو إذا؟ ينبغي أن نحمل إسرائيل معنا، فينا، کعبء لن نتحرر منه في أي وقت قريب، يشبه تقريبأ ذكرى الهولوكوست التي لايمكن محوها، والمفروضة كعقوبة لايزال علينا التكفير عنها. فإسرائيل نفسها فقط - ساستها، ومواطنوها? يمكن أن تحرر نفسها بتغيير جذري في السياسات. هذا غير محتمل، لنكن واضحين، لأن السلطة الأميركية التي تدعم إسرائيل لا تطيقه أيضا، حتى لو كان يخدم إسرائيل بوصفها شرطي أميركا الشرق أوسطي الخاص. لذلك فإن الكلام عن إسرائيل بوصفها اخطيئة لا يمكن غفرانهاه ليس مبالغا فيه إلى هذه الدرجة: سواء فكر المرء في كيف أن الدولة اليهودية، منذ ولادتها، استفادت من الهولوكوست کسلاح دائم ضد أي شخص يحاول مساءلة سياستها (انظر فقط إلى فينكلستاين) ، أو إذا تأمل كيف عاشت الفلسفة المعاصرة في جزء كبير منها تجربة الهولوكوست. کنوع من المعيار الذي تقاس به صحة و صلاحية الفلسفات، وكنوع من محكمة نورمبرغ يمثل أمامها كل المفكرين الذين يتم استدعاؤهم للمحاكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت