المأزق التي تقدمها هذه الصيغة. فكما أوضحت حنة أرندت في كتاباتها المبكرة، فإن اليهودية ليست دوما هي الديانة اليهودية نفسها (1) . وكما أوضحت في تطور موقفها السياسي من دولة إسرائيل، لا الديانة اليهودية ولا اليهودية تقودان بالضرورة إلى اعتناق الصهيونية.
اليس هدفي تكرار الزعم القائل إن اليهود يختلفون فيما بينهم على قيمة الصهيونية، أو على ظلم الاحتلال، أو على التدميرية العسكرية للدولة الإسرائيلية. هذه مسائل معقدة، وثمة خلافات هائلة عليها كلها. ولا قصدي القول ببساطة إن اليهود ملزمون بانتقاد إسرائيل، رغم أنني في الحقيقة أعتقد أنهم، أو بالأحرى أننا، ملزمون بذلك، بالنظر إلى أن إسرائيل تتصرف باسم الشعب اليهودي، وتعطي نفسها دور الممثل الشرعي للشعب اليهودي، ثمة صراع على ما يجري فعله باسم الشعب اليهودي، وهذا سبب إضافي لاسترداد ذاك التراث وتلك الأخلاقية لصالح سياسة تعلي العدالة الاجتماعية والسياسية على نزعة قومية تعتمد أساسا على العنف العسكري الإدامة نفسها. إن السعي إلى إثبات حضور اليهود التقدميين يخاطر بالبقاء ضمن افتراضات هوياتية وطائفية معينة؛ لذلك يعارض المرء أي تعبير وكل التعبيرات عن العداء للسامية المعادي لليهود ويسترد اليهودية من أجل مشروع يسعى إلى تفكيك عنف الدولة الإسرائيلية ومأسسة العنصرية. لكن هذا الشكل الخاص للحل يواجه تحديا إذا اعتبرنا أن ثمة أطرا أخلاقية وسياسية عديدة يكون فيها مثل هذا الانتقاد إلزامية.
علاوة على ذلك، وكما حاولت الإشارة، يمكن ويجب فهم اليهودية كمشروع ضد-هوياتي بقدر ما نستطيع القول إن كون المرء يهودية يعني ضمن تبني علاقة أخلاقية باللا-هودي، وهذه تنبع من الحالة اليهودية الشتاتية حيث يظل العيش في عالم تعددي اجتماعية تحت شروط المساواة مثلا أخلاقية وسياسية أعلى. بالفعل، إذا كان التراث اليهودي ذو الصلة بشن النقد العلني لعنف الدولة الإسرائيلية نقدا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حنة آرندت، اصول الشمولية (نيويورك: هار کورت بريس جوفانوفيتش، 1951) ص: 166 راكيل فارنهاغن: حياة امراة يهودية (نيويورك: هاركورت بريس جوفانوفيتش، 1974) ، ص: 21. 216.