الصفحة 118 من 306

دافع معاد لليهود، لكن هذه الخشية تصرف النظر غالبأ عن القلق المشروع المعلن هنا، وهو أنه من الإجحاف أن تصر أية دولة على جماعة دينية وإثنية واحدة للحفاظ على أغلبية ديموغرافية تخلق مستويات تفاضلية من المواطنة لجماعات السكان الأقلية والأغلبية (وحتى تفضل داخلية الأصول والروايات السردية الأشكنازية للأمة اليهودية على الأصول الثقافية السفاردية والمزراحية ضمن مناهجها التعليمية المقررة وخطابها العلني) . عندئذ، إذا كانت المشكلة هي هذه الأخيرة، يظل من الصعب التعبير عنها علنا، بما أنه سيكون ثمة من يرتاب في أن شيئا آخر يقال في الحقيقة أو أن أي ش خص يشكك في المطالبة بأغلبية ديموغرافية يهودية على وجه الخصوص إنها يکون مدفوعة باللامبالاة بمكابدات الشعب اليهودي، بما فيها التهديد المعاصر الذي يمر به، أو مدفوعة بالعداء للسامية، أو بكليهما

وبالطبع، يختلف الأمر إذا كان المرء ينتقد مبادئ السيادة اليهودية التي ميزت الصهيونية السياسية منذ عام 1948، أو ما إذا كان نقد المرء محصورة بالاحتلال بوصفه لاشرعية وتدميرية (وبالتالي يموضع نفسه في تاريخ يبدأ عام 1967) ، أو ما إذا كان المرء ينتقد بشكل حصري أعمالأ عسكرية معينة بمعزل عن كل من الصهيونية والاحتلال، کالعدوان على غزة في 2008 و 2009، الذي تضمن جرائم حرب واضحة، أو نمو المستوطنات، أو استمرار أشكال مصادرة الأرض من أنواع أخرى، أو سياسات النظام اليميني الحالي في إسرائيل. لكن في كل واحدة من هذه الحالات، ثمة سؤال حول إمكانية تسجيل النقد علنا بوصفه شيئا آخر سوى هجوم على اليهود أو اليهودية. تبعا لأين نكون وإلى من نتكلم، يمكن سماع بعض هذه المواقف على نحو أكثر سهولة من الأخرى. ومع ذلك، كما نعرف، ثمة سياقات لا يمكن أن يسمع فيها أي واحد من هذه الانتقادات دون الشك الفوري في أن الشخص الذي ينطق بها يضمر شيئا ما ضد اليهود، أو لو كانت ذانها يهودية فإنها تضمر شيئا ضد نفسها. علاوة على ذلك، نواجه في كل حالة بحدود المسموعية التي يتشكل بها المجال العام المعاصر، ثمة دوما سؤال: هل ينبغي علي أن أستمع إلى ذلك أم لا؟ هل يستمع إلي أم يساء فهمي؟ المجال العام يتشكل مرارا وتكرارا عبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت