فهرس الكتاب
أنواع معينة من الإقصاءات: الصور التي لا يمكن رؤيتها والكليات التي لا يمكن سماعها. وهذا يعني أن ضبط الحقل البصري والسمعي- ضبط الحواس بشكل عام أكثر - هو حاسم لتكوين ما يمكن أن يصبح قضية قابلة للنقاش ضمن أية نسخة من المجال «المشروع» للسياسة. (1)
إذا قال المرء إنه سيعارض أية دولة تحصر المواطنة الكاملة بأية جماعة دينية أو إثنية على حساب السكان الأصليين وكل المتساكنين الآخرين، عندئذ قد يتهم بعدم فهم الصفة الاستثنائية والمتفردة لدولة إسرائيل، وبشكل أهم الأسباب التاريخية لادعاء الحق في ذاك الاستثناء. لكن إذا كانت الدولة امستثناة من المعايير الدولية للعدالة، أو إذا كانت تبطل بشكل واضح مبادئ المساواة وعدم التمييز - لنلفت الانتباه في هذه اللحظة فقط إلى خروقاتها ضد الليبرالية - عندئذ يكون وجودها محكوما بتناقض لا يمكنها أن «تحله» إلا من خلال العنف أو التحول الجذري. وفقا لأرندت، فإن الدعوة إلى إعادة النظر بالسلطة الفيدرالية أو الثنائية القومية في المنطقة كي تجسد سياسية مبادئ التعايش تتصور مخرجة من العنف أكثر مما تتصور مسارا سيؤدي إلى إفناء أية جماعات سكانية على تلك الأرض. المغزى السياسي هو أن المرء لا يمكنه أن يدافع عن الشعب اليهودي ضد الإفناء دون الدفاع عن الشعب الفلسطيني ضد الإفناء. إذا فشل المرء في تعميم التحريم ضد الإفناء، عندئذ يسعى إلى إفناء «الآخره مع افتراض أنه من خلال إفناء الآخر فقط يمكنه أن ينجو بنفسه. لكن تظل الحقيقة أن إفناء حيوات الفلسطينيين وأرزاقهم لا يمكنه سوى أن يزيد تهديد الإفناء ضد الذين ارتكبوه، نظرا إلى أنه يقدم مبررات دائمة من أجل حركة مقاومة ذات طبعتين عنيفة ولاعنيفة. لا يحتاج المرء إلى أن يكون دارسة متعمقة لهيغل لكي يفهم هذه الفكرة. وإذا رد أحد ما بالزعم أنني أفشل في أخذ عيوب الفلسطيني في الاعتبار في هذا السيناريو فإنني أجيب بأنه يوجد بالتأكيد أفضل وأسوأ طريقتين لشن حركة مقاومة للاحتلال الاستعماري. لكن أي تقييم للاستراتيجيات الفلسطينية سيتعين أن يحدث ضمن إطار المقاومة السياسية. لم تكن المواقع متساوية أبدا، ومن السخافة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جاك رانسيير، سياسة علم الجمال: توزع المحوس (لندن: کوتينيوم، 2006) .