الصفحة 122 من 306

أن نعامل العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين «کطرفي نزاع. تلك النماذج التي تفترض مساهمات متساوية من إسرائيل وفلسطين تدخل المساواة في نموذجها التفسيري ولذلك تطمس اللامساواة على الأرض. عندما ترسخ الشروط السياسية للمساواة، يمكننا عندئذ ربها أن نتحدث ضمن لغة المساواة، لكن عندئذ فقط.

بهذه الروح أقترح التفكير في أرندت، التي جعلت آراؤها السياسية أناس كثيرين يشكون في أصالة يهوديتها، بالفعل، كنتيجة لانتقاداتها البارزة للصهيونية السياسية ولدولة إسرائيل في الأعوام 1944 و 1948 و 1962، كان زعمها الانتماء إلى الشعب اليهودي مشكوكا فيه بشدة، وبالشكل الأكثر شهرة من قبل شوم (scholem) . (1) وكما أشرت في مكان آخر، اعتنق شوم بسرعة تصورا للصهيونية السياسية، في حين دافع بوبر (Buber) في العقدين الثاني والثالث من القرن العشرين بشكل قوي وعلني عن صهيونية روحية وثقافية ستصبح، برأيه المبكر، «منحرفة» إذا اتخذت شکل دولة سياسية. في الأربعينيات، جادل بوبر وأرندت وماغنز (Magnes) دفاعا عن دولة ثنائية القومية، مقترحين اتحادا يحفظ فيه اليهود والعرب استقلالهم الثقافي، كلا على حدة، من الجدير بالملاحظة أيضا أن فرانتز روزنتسفايغ (Franz Rosenzweig) أيضا قد طور معارضة شتاتية للصهيونية في كتابه نجمة الخلاص (Star of Redemption) ، حيث كتب إن اليهودية أساسا شديدة التعلق بالانتظار والتيه، لكنها ليست متعلقة أبدا بزعم الحق في الأرض أو الطموح إلى دولة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نشات ارتدت من تراث معقد من الفكر اليهودي الألماني، وأنا لا أقصد الانخراط في تقديم صورة

مثالية هنا، فثمة أسباب كثيرة لعدم فعل ذلك. أرندت كتبت وقالت ببعض المعتقدات العنصرية بشكل واضح، وهي ليست نموذجا لسياسات الفهم الأوسع عبر الاختلاف الثقافي. لكنها تواصل سجالا يهودية المانية بدا في أواخر القرن التاسع عشر حول قيمة الصهيونية ومعناها. على سبيل الثال، كان ثمة سجال شهير بين هرمان کوهن - الذي سأعود إلى آرائه - و غرشوم شوم حول قيمة الصهيونية، وانتقد فيه کوهن النزعة القومية الوليدة للصهيونية وقدم بدلا منها رزية للشعب اليهودي بوصفه كوزموبولينيا او امركياء. جادل کوهن في أن أفضل ما يخدم اليهود هو ان يصبحوا جزء من الأمة الألمانية - وهو رأي لم يبرهن إلا على أنه الأكثر إيلاما واستحالة مع نشوء الفاشية الألمانية ولاسامينها الخبيثة. شاطرت آرندت کوهنتمينه العالي للثقافة الألمانية، مع أنها رفضت تلك النزعة القومية بشكل صريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت