فهرس الكتاب
كما أشرت في الفصل الأول)، رأي إدوارد سعيد أن للفلسطينيين تاريخية متداخلا من الطرد والنفي والعيش كلاجئين في الشتات بين من هم ليسوا كذلك. هذا نمط عيش تكون فيه الغيرية مكونة لماهية المرء. لم يوضح سعيد بأية طريقة كان من الممكن لهذين التراثين من النفي أن يتداخلا، لكنه كان حذرا لئلا يرسم تشابهات دقيقة. فهل يوحي هذا بأن أحد التاريخين يمكن أن يشكل الآخر أو يقطعه بطرق تستدعي شيئا آخر سوى المقارنة والموازاة والتشبيه؟ هل كان بوبر وأرندت يفكران في مشكلة مشابهة عندما عبرا، على سبيل المثال، وهما متنبهان إلى الأعداد الهائلة من اللاجئين بعد الحرب العالمية الثانية، عن قلقها من إنشاء دولة يهودية في عام 1948 تقوم على ترحيل العرب وحرمانهم من حقوقهم الشرعية بوصفهم أقلية قومية - دولة تبين أنها طردت أكثر من سبعمائة ألف فلسطيني من بيوتهم الشرعية - وهم الآن يقدرون غالبا بتسعمائة ألف؟ لقد رفضت أرندت أي تماثل دقيق بين طرد اليهود من أوروبة وطرد الفلسطينيين من إسرائيل المنشأة حديثة؛ فقد رصدت عددا من الحالات المتميزة تاريخيا من انعدام الدولة لتطوير الانتقاد العام للدولة القومية في كتابها اصول الشمولية (Origins of Totalitarianism) في عام 1951. هناك
حاولت أن تبين كيف أن الدولة القومية، لأسباب بنيوية، تنتج أعدادا كبيرة من اللاجئين ولا بد من أن تنتجهم لكي تصون تجانس الأمة التي تسعى إلى تمثيلها، بعبارة أخرى لدعم النزعة القومية للدولة القومية. وقد قادها ذلك إلى معارضة أي تشکيل دولة يسعى إلى تقليص أو رفض تغاير سكانه، بما في ذلك تأسيس إسرائيل على مبادئ السيادة اليهودية، ومن الواضح أنه أحد الأسباب في أنها فكرت في وعد الفيدرالية ما بعد السيادي وما بعد القومي. فقد كانت تعتقد أن أية دولة تفشل في الحصول على التأييد الشعبي من كافة ساكنيها، وتعرف المواطنة على أساس الانتهاء الديني او القومي، ستكون مجبرة على إنتاج طبقة دائمة من اللاجئين؛ وهذا الانتقاد
طال إسرائيل التي، كما كانت تعتقد، ستجد نفسها في صراع لا نهاية له (وترفع درجة الخطر على نفسها) وسوف تفتقد إلى الشرعية بشكل أبدي كديمقراطية قائمة على إرادة شعبية، خصوصا في ضوء اعتادها الدائم على «قوى عظمى» للحفاظ على