فهرس الكتاب
سلطتها السياسية في المنطقة. إنه لذو دلالة أن أرندت انتقلت من تحليل سلسلة من حالات اللادولة إلى فلسطين كحالة لادولة. وإن مركزية وضع اللاجئين الأوروبيين في ظل ألمانيا النازية وبعد زوالها إنها تشکل سياستها (أرندت] هنا. لكن بالتأكيد ليس معنى ذلك أنها تقول إن الصهيونية تساوي النازية. فقد رفضت مثل هذه المساواة، وينبغي أن نرفضها نحن أيضا. القصد هو أن ثمة مبادئ للعدالة الاجتماعية يمكن استمدادها من الإبادة الجماعية النازية يمكنها ويجب أن تشكل كفاحاتنا المعاصرة، حتي رغم أن السياقات مختلفة، وأن أشكال القوة المخضعة مختلفة بشكل واضح.
إذا كان من الممكن فهم التساكن كشكل من المنافي المتقاربة، فسيكون من المهم ألا نأخذ هذا التقارب كشكل من التماثل الدقيق بين طرفين منفصلين. لقد تقدم إدوارد سعيد بهذا الزعم حول الحالة النفيوية (exilic) لكلا الشعبين اليهودي والفلسطيني، وقدمته أرندت بشكل مختلف عندما كتبت أن شروط انعدام الدولة في ظل النظام النازي تتطلب انتقادة أكبر لكيف تنتج الدولة القومية بشكل دائم مشكلة اللاجئين الجماعيين. هي لم تقل إن الوضع التاريخي في ظل المانيا النازية كان هو الوضع نفسه في إسرائيل. لا، على الإطلاق. لكن الوضع الأول كان جزءا، وليس كل، ما دفعها إلى تطوير تفسير تاريخي لانعدام الدولة في القرن العشرين وإلى اشتقاق مبادئ عامة تعارض إعادة إنتاج أشخاص بلا دولة وأشخاص بلا حقوق. إنها بعض الطرق قد استحضرت تکرار انعدام الدولة بوصفه الشرط الذي ينبغي أن يحصل منه انتقاد الدولة القومية، باسم المجاميع السكانية المتغايرة، والجماعية السياسية، وتصور معين للتساكن. من الواضح أن التاريخ اليهودي بات يؤثر على التاريخ الفلسطيني من خلال أعباء واستغلالات مشروع استعمار استيطاني. لكن هل يوجد بعد نمط آخر يؤثر به هذان التاريخان أحدهما على الآخر، نمط يلقي فيه أحدهما نوعا من الضوء على الآخر؟
السؤال الملح الباقي هو، ماهو اليهودي في النهاية في فكر أرندت، إن وجد أي شيء من ذلك؟ رغم أنني أعتقد أن ثمة بعض المصادر الدينية لفكر أرندت