فهرس الكتاب
السياسي، فأنا واحد من أقلية في هذا المجال (1) . من الواضح أن عملها المبكر على أوغسطين، على سبيل المثال، يركز على حب الجار (2) . وفي الكتابات المبكرة عن الصهيونية، تسعى إلى الاستعانة بالصيغة الشهيرة لهيكل: «إذا لم أكن لصالح نفسي، فمن سيكون لصالحي؟، إذا لم أكن لصالح الآخرين، فإذا أكون أنا؟ إن لم يكن الآن، فمتى؟» في عام 1948، كتبت مقالة بعنوان «التاريخ اليهودي، مراجعاه تثمن فيها أهمية كتاب شوم الذي يحمل عنوان الاتجاهات الكبرى في التصوف اليهودي (Major Trends in Jewish Mysticism) ، الذي نشر قبليذ بعامين. وفيه تدرس أهمية التراث المسيحاني لتأسيس مفهوم الله بوصفه الاشخصية، والامتناهية، وأقل ارتباطا بقصص الخلق من ارتباطه بروايات الفيض (emanation) (3) . وتعليقة على «الخصيصة الباطنية» لمثل هذه الأفكار الصوفية، تؤكد أرندت على تركة أكثر أهمية للصوفية في الفكرة القائلة بأن البشريتشاركون بالقدرات التي تشكل «دراما العالم، وبذلك يرسمون إطارا للتأثير لأجل البشر الذين رأوا أنفسهم ملتزمين بهدف أوسع. عندما أثبتت الآمال المسيحانية أنها أقل صدقية وأن التفسير الشرعي أقل فعالية، فإن انحلال التراث الصوفي في شكل من الفعل أصبح أكثر أهمية. لكن فكرة الفعل هذه اعتمدت على الوجود النفيي للشعب اليهودي، وهي فكرة عبر عنها صراحة إسحاق لوريا (Isaac Luria) ، الذي تستشهد أرندت بقوله: «كان الشتات سابقة يعتبر إما عقابا على ذنوب إسرائيل أو اختبارا لإيهان إسرائيل. أما الآن فإنه لايزال ذلك كله، لكنه جوهريا تبشير؛ هدفه «رفع الجمرات الساقطة من كل مواقعها المختلفة» (ص.309) . رفع الجمرات الساقطة ليس بالضرورة جمعها مرة أخرى أو إعادتها إلى منشئها. ما يهم أرندت ليس فقط لاعكوسية «الفيض»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر سوزاناه يونغ - اه غوتليب، مناطق الحزن: القلق والمسيحانية لدي دبليو. إتش. أودن (بالوالتو: مطبعة جامعة ستانفورد، 2003) .
(2) حنة آرندت، الحب والقديس أوغسطين، تحرير جوانا فكباريلي سكوت وجوديث تشليوس ستارك شيكاغو، إيلينوي، مطبعة جامعة شيكاغو، 2007).
(3) حنة آرندت، «التاريخ اليهودي منقحأ» ، في الكتابات اليهودية، تحرير جيروم گون ورونه. فلدمان نيويورك: شوكن، 2007)، ص: 305.