الصفحة 130 من 306

أوالانتشار، بل إعادة تقييم المنفى الذي يقتضيه ضمنا. هل توجد أيضاربيا طريقة الفهم أن اعتناق التغاير هو ذاته موقف شتاتي محدد، موقف منهم جزئيا من خلال فكرة السكان المشتتين؟ إن التراث القبالي للنور المبدد، السفيروت (sephirot) ، عبر عن هذا المفهوم للتبدد الإلهي الذي يفترض مسبقا إقامة اليهود بين غير اليهود.

رغم أن أرندت تحتقر بشكل صريح الأشكال السياسية للمسيحانية، فإن التراث النفيي الذي كتبت منه وحوله كان أيضا متعلق بنسخة معينة من المسيحانية، نسخة أثارت اهتمامها، على سبيل المثال، في قراءة بنيامين لكافكا. في مقابل النسخة المسيحانية من التاريخ التي تبناها شوم فيما بعد، والتي قدمت سردية تاريخية افتدائية لأجل إقامة دولة إسرائيل، فقد كانت أرندت أقرب بشكل واضح إلى رؤية بنيامين المسيحانية المضادة (أو الشكل البديل من المسيحانية، تبعا لكيف يقرأها المرء) . في رأيه، إن تاريخ معاناة المضطهدين يومض خلال لحظات الطوارئ التي تقطع كلا من الزمن المتجانس والزمن الغائي. هنا أتفق مع حجة غبرييل بيتربرغ (Gabriel Piterberg القائلة إن «أطروحات (بنجامين حول فلسفة التاريخ» شكلت

دافعا أخلاقية وسياسية إلى تخليص مضطهدي البشرية (1) في مقابل شول، الذي فهم المسيحانية في النهاية على أنها تعني ضمن عودة اليهود إلى أرض إسرائيل، عودة من المنفى إلى التاريخ. في محاولة لعكس تبخيس «المنفى» (والسبي) ضمن التاريخ الصهيوني، فإن بضعة باحثين، بمن فيهم بشكل بارز، أمنون راتس - کراکوتسكين (Amnon Raz - Krakozkin) ، (2) يركزون قراءتهم لبنيامين على الاعتراف بالمطرودين وتذكرهم. إذ لا يمكن لشعب واحد أن يزعم الحق في احتكار الطرد. يقدم الإطار النفيي لفهم المسيحاني طريقة لفهم حالة طرد تاريخية واحدة في ضوء حالة أخرى. إن أشكال التأريخ القومي التي تفترض مسبقا وجود تاريخ داخلي لليهود غير قادرة على فهم لا الحالة التفية لليهود ولا التبعات التفيية للفلسطينيين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) غبريل بيتربرغ، عودات الصهيونية (لندن: فرسو، 2008) ، اص: 39.

(2) أمنون رائس - کراکوتسکين، والذاكرة اليهودية بين الملتقى والتاريخ، حولية جوش کوارترلي ريفيو 97، 4. no رقم: (2007) ، ص: 530 - 443 ألفي داخل السيادة، مجلة النظرية والتقد، رقم 4 (2007) ، النفي والسيادة (باريس: فابريك، 2007) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت